يقول: «وَأَمَّا سَلَامَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضَ حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ» . لكن الإمام الماوردي نسب إلى الإمام مالك أنه يجوز قضاء الأعمى، فيقول ابن فرحون: «إلَّا مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْأَعْمَى وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ» .
طبعًا هذا الكلام العلماء شرحوه بالتفصيل وستجد الكتب فيها متناسقة والكلام فيه بالتفصيل، ولكن فيه تشابه وفيه اختلافات في بعض الأمور البسيطة الكمالية.
ولكن النقطة المهمة هنا في مسألة شرط الإسلام، فيه نقطة قلنا نتكلّم عنها، في الحاشية عند ابن عابدين أنه يعتبر الإسلام والعقل والبلوغ والحرية وعدم العمى كل هذا يعتبره من الشروط ولكنه يقول -وابن عابدين يُعتبر من المتأخرين، يعني قريب من عصرنا، الفرق بيننا وبينه حوالي قرنين. فيقول في حكم القاضي الدرزي والنصراني:
«ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُكْمُ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ -يعني السلطان نصّبه- فِي بِلَادِ الدُّرُوزِ فِي الْقُطْرِ الشَّامِيِّ، وَيَكُونُ دُرْزِيًّا وَيَكُونُ نَصْرَانِيًّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الدُّرْزِيَّ لَا مِلَّةَ لَهُ كَالْمُنَافِقِ وَالزِّنْدِيقِ وَإِنْ سَمَّى نَفْسَهُ مُسْلِمًا وَقَدْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ» . ولا الدرزي ولا النصراني ولا الهندوسي لا تقبل شهادته، والشهادة سنتكلّم فيها لا تُقبل شهادة الكافر إلا في حالة واحدة في المشاكل التي تحدث في السفر فممكن القاضي هنا يقبل شهادة الكافر في هذه الحالة، وهذه سنتكلّم عنها بالتفصيل فيما بعد إن شاء الله.
ثم يقول: «وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ حُكْمُ الدُّرْزِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَبِالْعَكْسِ تَأَمَّلْ» . لأنه كلهم كفار وغير مسلمين. قال: «وَهَذَا كُلُّهُ يُعَدُّ كَوْنُهُ مَنْصُوبًا مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ أَوْ مَأْمُورِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالْوَاقِعُ أَنَّهُ يُنَصِّبُهُ أَمِيرُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ أَمِيرَ صَيْدَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ فِي تِلْكَ الثُّغُورِ وَالْبِلَادِ بِخِلَافِ دِمَشْقَ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ أَمِيرَهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهَا قَاضِيًا فِي كُلِّ سَنَةٍ يَأْتِي مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ» . هو يقصد أن الأمير الموجود هناك في صيدا عملوا له صلاحية أن يولي قاضيا درزيًا أو قاضيًا نصرانيًا، درزي على درزي ونصراني على نصراني، يعني لا يولي لهم قاضيًا مسلمًا عليهم ولا هم يكونوا قضاة على المسلمين، لكن فيما بينهم. هو حتى يتعجّب من هذا ويرى أنهم تحت سلطان المسلمين. ويقصد «من طرف السلطان» السلطان العثماني، لأن الشام كانت تحت ظل الدولة العثمانية في ذلك الوقت.