الصفحة 63 من 277

وِلَايَةَ الصَّبِيِّ لَا تَصِحُّ لِنُقْصَانِ تَمْيِيزِهِ». لا بد يكون بالغًا، والبلوغ وسن البلوغ وشروط البلوغ كل هذا سأتكلم فيه بالتفصيل وما هو الدليل والاعتبار كل هذا إن شاء الله عندما نأتي إلى القسم الجنائي بصفة خاصة.

«وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَلِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ وِلَايَةُ غَيْرِ الْعَدْلِ. قَالَ سَحْنُونٌ: مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ.» . أي لا تصحّ ولايته في القضاء. «وَقَالَ أَيْضًا تَصِحُّ وَيَجِبُ عَزْلُهُ» .

«قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَفِي الْفَاسِقِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، هَلْ يُرَدُّ مَا حَكَمَ فِيهِ وَإِنْ وَافَقَ الْحَقَّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَوْ يَمْضِي إذَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَوَجْهُ الْحُكْمِ» . المالكية عندهم خلاف في هذه المسألة، بعضهم يقول يُرد ما حكم فيه وإن وافق الحق، هذا هو الصحيح الذي يميل إليه القاضي عياض، وفيه بعضهم يمضيه.

ثم قال: «وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: الْحَاكِمُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُفْتِيَ إلَّا بِالرَّاجِحِ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ» هذا من باب التخفيف على الناس، لأن المسألة صعبة هذه أن تشترط فيه المجتهد المطلق، لأنك ليس عندك لابن شبرمة ولا عندك القاضي شريح ولا عندك الشعبي، ولا عندك كل هؤلاء المشاهير من القضاة الكبار، لأنهم كانوا أهل فتيا وأهل قضاء في نفس الوقت، وكانوا كأصحاب المذاهب الكبرى. يعني هو له مذهب في طريقته في الاجتهاد ولا يعتمد على أحد. وسنعطيكم نبذًا عن هؤلاء جميعًا إن شاء الله. قال: «وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فِي الْحُكْمِ وَالْفُتْيَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا» .

وأيضًا نقل القاضي بن فرحون عن علماء المالكية يقول: «قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلَّى فِي زَمَانِنَا هَذَا مِنْ الْمُقَلِّدِينَ مَنْ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْأَقْوَالِ» يعني إن قلنا بجواز تولية المقلّد فلا بد أن يكون على الأقل قدرة على الترجيح بين الأقوال. يقول: «فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْدُومٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا» يعني على الأقل سنجده مقلّدًا وليس مجتهدًا مطلقًا.

ولذلك يقول: «وَأَمَّا رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعْدُومَةً» يقصد بالمغرب بلاد المغرب الإسلامي. «قَالَ الْمَازِرِيُّ -من علماء تونس، والمازري عالم كبير فحل من فحول علماء المالكية، وتوفي في القرن السادس الهجري- فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْقَاضِي نَظّارً -نظّار يعني كثير النظر في المسائل، يجتهد في المسائل وينظر فيها كثيرًا-: هَذِهِ الْمَسَائِلُ تَكَلَّمَ عَنْهَا الْعُلَمَاءُ الْمَاضُونَ لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ فِي أَعْصَارِهِمْ كَثِيرًا مُنْتَشِرًا، وَشُغِلَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالْمُنَاظَرَةِ عَلَى الْمَذَاهِبِ، وَأَمَّا عَصْرُنَا هذا -يقصد عصره هو المازري، يعني في القرن السادس الهجري! - فَإِنَّهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت