الشاهد هنا قوله: «وكونه واحدًا» يعني القاضي يكون واحدًا، هو يقصد الذي يقضي بين الناس لا يكون اثنان، هو قاض واحد. لماذا؟ هو يقول لأنه ربما يختلفا، أن يكون لهذا رأي ويكون لهذا رأي، فكيف سنصل إلى الحق هنا، وربما يتنازعان فيضيع حقّ الناس. إذًا لا بد نرجع في النهاية إلى رأي قاضي. ممكن يكونوا خمسة قضاة ولكن في النهاية رئيسهم قاضي واحد. يعني هو يتشاور معهم، كما ترون يقول لك هذا عضو يمين وهذا عضو شمال، أربعة وخمسة لا يهم، ممكن يعينوا القاضي، هم قضاة مثله، ولكن الأمر كله في الحكم يرجع إليه هو.
إذًا شرط القاضي عياض هو صحيح، لأنه شرط غريب ربما يستغربه يقول كيف «كونه واحدًا» ، والناس ترى أنه ممكن يكونوا خمسة قضاة أو ثلاثة قضاة أو عشرة قضاة، نعم يصح عشرة قضاة ولكن في النهاية لهم رئيس، يعني هو واحد، يعني في النهاية هو رأيه الذي سيسير على الجميع.
ثم قال: «قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: وَلَا يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ الْمُشْتَرَطِ فِي التَّكْلِيفِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ جَيِّدَ الْفِطْنَةِ» . يعني ممكن يكون الواحد عاقلًا، لكن ليس جيد الفطنة والقضاء يحتاج إلى فطنة وذكاء. «بَعِيدًا مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ» واحد دائمًا يسهو يغلط ما ينفع للقضاء، سيضيع حقوق الناس أصلًا.
«وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ لِنَقْصِهَا وَلِأَنَّ كَلَامَهَا رُبَّمَا كَانَ فِتْنَةً، وَبَعْضُ النِّسَاءِ تَكُونُ صُورَتُهَا فِتْنَةً» . يعني كلامها في حدّ ذاته فتنة، كيف ستجلس أمام الخصوم وهي تقضي وصوتها وحده فتنة! وربما تكون صورتها هي في حدّ ذاتها فتنة! ونحن مأمورون بغضّ البصر، وهي مأمورة بـ {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} . فكيف ستجتمع وتختلط بهم هكذا، حتى لو كانت ما يُسمى الصحبة المأمونة لكن في النهاية ممكن تفتن الناس.
«وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِأَنَّ وِلَايَةَ الْعَبْدِ لَا تَصِحُّ وَكَذَا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ، قَالَ سَحْنُونٌ -صاحب المدوّنة- وَلَا الْمُعْتَقِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تُسْتَحَقَّ رَقَبَتُهُ» . يعني العبد الذي أُعتق ولكن ممكن يُعاد النظر في رقّه مرة أخرى! وهذه مسألة حدثت في أيام العزّ بن عبد السلام عندما أعاد مسألة بيع الأمراء، مجموعة الظاهر بيبرس ومجموعة المماليك في مصر في أيام السلطان سيف الدين قطز باعهم كلّهم، لأنه نظر فيهم ونظر في إعتاقهم وقال لهم بيعهم وشراؤهم باطل، وكانت قضية شهيرة للقاضي العلّامة العزّ بن عبد السلام -رحمه الله-.
قال: «وَلَا الْمُعْتَقِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تُسْتَحَقَّ رَقَبَتُهُ فَتَذْهَبَ أَحْكَامُ النَّاسِ بَاطِلًا» بعد أن يكتشفوا أن الرجل كان حرًا فإذا هناك دعوة ضده أنه عبد! ففي هذه الحالة أحكامه كلها تكون باطلة طبقًا للشريعة. «وَأَمَّا الْبُلُوغُ، فَلِأَنَّ