الصفحة 61 من 277

قال: «والعامي يقضي على جهل ولأن الحكم آكد من الفتيا لأنه فتيا وإلزام ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميًا مقلدًا فالحكم أولى فإن قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما يسمع قلنا نعم إلا أنه لا يكون مفتيًا في تلك الحال وإنما هو مخبر فيحتاج أن يجبر عن رجل بعينه من أهل الاجتهاد فيكون معمولًا بخبره لا بفتياه» . يعني يقول الإمام أحمد قال كذا وكذا ثم يقول أنا مفتي! نحن نعمل بخبر الإمام أحمد وليس بقولك أنت كمفتي.

وأيضًا يقول ابن قدامة: «من شرط الاجتهاد معرفة ستة أشياء: الكتاب والسنة والإجماع والاختلاف والقياس ولسان العرب. أما الكتاب، فيحتاج أن يعرف منه عشرة أشياء؛ الخاص، والعام، والمطلق، والمقيد، والمحكم، والمتشابه، والمجمل، والمفسر، والناسخ، والمنسوخ في الآيات المتعلقة بالأحكام، وذلك نحو خمسمائة، ولا يلزمه معرفة سائر القرآن.

فأما السنة، فيحتاج إلى معرفة ما يتعلق منها بالأحكام دون سائر الأخبار، من ذكر الجنة والنار والرقائق». يعني المهم أن يعرف الأحكام، لأنه من الذي سيحيط بالسنة كلها؟ يكون على الأقل عالمًا بالأحكام التي قالها الرسول أو حكم بها أو فعلها أو أقرّها من الأحكام، دون سائر الأخبار من ذكر الجنة والنار والرقائق.

«ويحتاج أن يعرف منها ما يعرف من الكتاب، ويزيد معرفة التواتر، والآحاد، والمرسل، والمتصل، والمسند، والمنقطع، والصحيح، والضعيف، ويحتاج إلى معرفة ما أجمع عليه، وما اختلف فيه، ومعرفة القياس، وشروطه، وأنواعه، وكيفية استنباطه الأحكام، ومعرفة لسان العرب فيما يتعلق بما ذكر؛ ليتعرف به استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة» . هذه كما قلنا من قبل هذه الشروط تكاد تكون -يعني سأحكي لكم مثلًا ماذا قال علماء المالكية مثلًا في هذه الشروط، كلهم اتفقوا على هذه الشروط تقريبًا. هذه الشروط هي ما يُسمى المثال، الأنموذج.

مثلًا في (تبصرة الحكّام) قال ابن فرحون عندما تكلّم عن الشروط التي يجب توافرها: «وَشُرُوطُ الْقَضَاءِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْقَضَاءُ إلَّا بِهَا وَلَا تَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ وَلَا يُسْتَدَامُ عَقْدُهَا إلَّا مَعَهَا عَشْرَةٌ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ وَكَوْنُهُ وَاحِدًا وَسَلَامَةُ حَاسَّةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَسَلَامَةِ اللِّسَانِ مِنْ الْبَكَمِ، فَالثَّمَانِيَةُ الْأُوَلُ هِيَ الْمُشْتَرَطَةُ فِي صِحَّةِ الْوِلَايَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُخَرُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ، لَكِنَّ عَدَمَهَا يُوجِبُ الْعَزْلَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت