الصفحة 60 من 277

إذًا لا يوجد دليل، وإذا لم يوجد دليل ثابت انتهى الأمر.

قال: «والشرط الثاني العدالة: فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى -يعني في كتاب الشهادة، وقلت لكم هم يأتون إلى كتاب القضاء ثم يأتون إلى كتاب الشهادة يفصّلون الشهادة لوحدها-. وحُكي عن الأصم أنه قال يجوز أن يكون القاضي فاسقًا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة) . يعني كأنها سنة هكذا.

وهذا كلام الأصم كلام مردود عليه، وإن شاء الله سأبيّن لكم أني رددت عليه قديمًا في كتاب القصاص في الشروط.

قال: ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فأمر بالتبيين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه، ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدًا فلئلا يجوز أن يكون قاضيًا أولى فأما الخبر -أي الحديث الذي يستدلّون به- فأخبر بوقوع ذلك مع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها «. يعني الخبر عن الرسول يقول (يكون عليكم) ليس معناها تزكية لهم، وليس معناها أن هذا الأمر جائز، هذا خبر فقط وليس معناها أمر واقتضوا بهم مثلًا حتى نستدلّ بهذا الخبر.

الشرط الثالث وهو شرط مهم جدًا قاله ابن قدامة، قال: أن يكون مجتهدًا وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية، وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميًا فيحكم بالتقليد -يعني وصل الشطط إلى أن قالوا يحكم بالتقليد- لأن الغرض منه فصل الخصومات فأما إذا أمكنه ذلك جاز كما يحكم بقول المقومين -الذين يقوّمون الأشياء-.

ولكن ابن قدامة يردّ على هذا الكلام ويدحضه ويقول: ولنا قول الله تعالى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ولم يقل بالتقليد. وقال: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} ، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} . وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار) رواه ابن ماجة. وتكلّمنا عن هذا الحديث من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت