والناسخ والمنسوخ والمتواتر والآحاد وثقات الرواة وضعافهم والمرسل والمسند «. وظلّ يتحدث عن كل أبواب ما يُسمى بأصول الفقه وفروعه والمسائل الموجودة في علم مصطلح الحديث وغيرها من المسائل المهمة.
لكن عندنا في (تبصرة الحكام) وعند ابن قدامة، وابن قدامة في كتابه (المغني) المشهور كان أجود في العبارة في شرحه هو وابن فرحون، لكن ابن قدامة أسبق من ابن فرحون؛ ابن فرحون مالكي، وابن قدامة حنبلي. ابن قدامة توفي سنة 620 ه صاحب الكتب الشهيرة: العمدة، والمقنع، والكافي، وروضة الناظر، وهذا الكتاب أيضًا المغني، الذي هو شرح لمتن الإمام الخرقي.
والإمام الخرقي يقول في موضوع شروط القاضي: ولا يولى قاض حتى يكون بالغًا عاقلًا مسلمًا حرًا عدلًا عالمًا فقيهًا ورعًا، يعني يزوّد أشياء هكذا، والإمام الخرقي قبل الإمام ابن قدامة بحوالي قرنين ونصف أو ثلاثة قرون، لأن الإمام أبي القاسم الخرقي عمر بن الحسين هذا مولود في بغداد وتوفي -رحمة الله عليه- شهيدًا نحسبه كذلك في دمشق، نسأل الله أن يحرّرها في أيامنا هذه من هؤلاء النصيريين ومن الشبّيحة ومن أهل الباطل.
فهذا الإمام المتوفى سنة 334 ه عمل لنا المختصر الشهير وهو مختصر الخرقي هذا، وهو أول مختصر في المذهب الحنبلي ومنظّم. وطبعًا سبقه أبو بكر الخلال له كتاب شهير ولكن لم يكن كاملًا بهذه الطريقة، لكن هذا الكتاب نال بركةً وشهرةً لدرجة أنه ربما له أكثر من ثلاثمائة شرح غير ابن قدامة، يعني ابن قدامة أحد الشرّاح، وهو نفسه الخرقي شرح كتابه هذا! وهذا الكتاب عبارة عن ألفين وثلاثمائة مسألة تقريبًا، جامعة في فقه المذهب الحنبلي.
وفعلًا هذا الكتاب عظيم، أنا شخصيًا عندما طُبع كتاب المغني في سنة 83 دار الكتاب العربي ذهبنا أتينا به من معرض الكتاب في الأزهر في ذلك الوقت وكنت أول من أدخلته في مسجد الجمعية الشرعية في ذلك الوقت في آخر 83 يعني أول 84 بعد أن خرجت من السجن مباشرة، وهذا الكتاب كتبته بنفسي والمسائل هذه كتبتها بخط يدي وجمعتها في «كراسة» منمقة جميلة هكذا.
لأن الحاسوب هذا والكمبيوتر لم يكن موجودًا وكانت المسائل كلها كتابة بالآلة الكاتبة وكانت غالية، ولكي تذهب إلى الشخص صاحب الآلة ربما تضطر أن تجلس باليوم واليومين من أجل يطبعها لك ويحدث أخطاء ولا بد أن تجلس معه لكي تصحح معه، هذه الثورة الآن الحاسوب صحّح لنا ما شاء الله نكتب ونصحح ولا يحدث أي مشاكل ولا تحتاج «الكوريكتور» الأبيض هذا.