الفاسق متهم في دينه، والقضاء طريقه الأمانات، وأما السلامة في السمع والبصر فليعرف المدّعي من المنكر، ولا يتحصّل ذلك للضرير والأطروش -يقصد الأطرش الذي لا يسمع-، وأما السلامة في بقيّة الأعضاء فغير معتبرة لأنه يتأتّى منه الحكم، هناك أشياء مثل أن يكون ذراعه مكسورًا أو عنده عرج كل هذه الأشياء ليست مؤثّرة في شروط اختياره كقاضي.
أما العلم فلا بد أن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية معرفتها تقف على أصول أربعة، أحدها -يعني هذا العلم الذي يجب أن يتوفّر في القاضي-: المعرفة من كتاب الله بما تضمنه من الأحكام ناسخًا ومنسوخًا ومحكمًا ومتشابهًا وعمومًا وخصوصًا ومجملًا ومفسّرًا. الثاني علمه بسنّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الثابتة من أفعاله وأقواله وطرق مجيئها في التواتر والآحاد والصحة والفساد وما كان على سبب أو إطلاق.
الثالث: علمه بأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه؛ ليتبع الإجماع ويجتهد رأيه مع الاختلاف. الرابع: علمه بالقياس الموجب لردّ الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها، والجمع عليها.
فإذا عرف ذلك صار من أهل الاجتهاد وجاز له أن يفتي ويقضي، ومن لم يعرف ذلك لم يكن من أهل الاجتهاد ولم يجز له أن يفتي ولا يقضي؛ فإن قُلّد القضاء كان حكمه باطلًا وإن وافق الصواب لعدم الشرط -يعني كان حكمه باطلًا لو قُلد وهو ليس من أهل العلم حتى ولو حكم بالصواب-. والعلم بأنه من أهل الاجتهاد يحصل بمعرفة مقدمة وباختباره ومسألته -يعني هذه مسألة بالتجربة نعرف هذا عالم أو هذا غير عالم من خلال الأسئلة والدربة والتجربة معه-. اهـ
هذا كلام القاضي أبي يعلى الفرّاء في كتابه (الأحكام السلطانية) .
وعندنا أيضًا في كتاب (روضة الحكّام وزينة الأحكام) للروياني الشافعي توفي سنة 505 ه، وهذا الكتاب غير (روضة القضاة) ، كتاب (روضة القضاة وطريق النجاة) للسمناني المتوفى سنة 499 ه، حقّقه الدكتور صلاح الدين الناهي، لكن هذا شيء والآخر هذا كتاب (روضة الحكّام وزينة الأحكام) للقاضي شريح بن عبد الكريم بن أحمد الروياني ومتوفى سنة 505 ه، وهذه كانت رسالة ماجستير.
وهو تكلّم باختصار أيضًا على طريقة من سبقوه فقال باب صفة القاضي لا يجوز لأحد أن يتولّى القضاء إلا أن يكون رجلًا حرًا بالغًا عاقلًا سميعًا بصيرًا عدلًا عالمًا بالكتاب والسنة والإجماع والخاص والعام والمحكم والمتشابه