إذًا آخر شيء الإباحة، إذا كان السلطان أو الإمام أو الأمير أو الحاكم طلب الرجل للقضاء وهو رجل فقير أو يريد أن يغني نفسه ومثل هذا الموضوع، فممكن يقبل القضاء في هذه الحالة ويكون مباحًا له.
إذًا في جميع الأحوال هذا هو حكم القضاء وحكم طلب القضاء. طلب القضاء أن تطلبه أنت أو تُطلب أنت للقضاء في الحالتين واحدة، الوجوب، والمباح، والمستحب، والمكروه، والحرام.
مسألة خلو الزمان من إمام:
هناك مسألة أنا أشرت إليها من قبل وهي مسألة خلو الزمان كما ذكرها الإمام السمناني في (روضة القضاة) عندما تكلّم عن خلو الزمان من الإمام ومن وجود خليفة، ومن وجود سلطان، وقلنا لكم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والسمناني توفي سنة 499 ه كما قلنا لكم من قبل، وبيّنا أنه قال لو خلا الزمان من إمام ففي هذه الحالة يجوز للناس أن يولّوا فيما بينهم ويختاروا من هو أمثل لهم، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية فيما بعد، قال يُولّى الأمثل فالأمثل.
مثل زماننا هذا، لا توجد هذه الشروط الصارمة التي سنتكلم عنها في موضوع شروط القاضي، لا تستطيع أن تطبقها في زماننا هذا بهذه المسألة؛ لذلك خفّت هذه الشروط من القرن الأول والثاني والثالث والرابع، كلما يأتي قرن تخفّ؛ لبعد الناس عن الشريعة ويصير الناس مقلّدة فيما بعد.
الآن العملية كما ترون لا تكاد أن تجد من تتوافر فيه هذه الشروط، إذًا نطبّق كلام الإمام السمناني في روضة القضاة عندما تكلّم في مسألة خلو الزمان، وأيضًا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لما ذكر أيضًا في موضوع يولى الأمثل فالأمثل في القضاء. القرية كلها فسّاق، أقلّهم شرًا، يعني أقلّهم فسقًا، وإلا فهناك دماء وأشياء كثيرة في الشريعة والناس سيقتلون بعضهم البعض وتكون غابة وفوضى؛ فإذًا يولّى في هذه الحالة الأمثل فالأمثل. يعني أعلم واحد فيهم، أقلّهم شرًا، وهذا الكلام كما قلت لكم قاله القرافي وغيره، وهو ينطبق على حالتنا، أننا نختار في أماكن معينة لا يوجد إمام بالمعنى وحتى لا يوجد هؤلاء الذين تتوافر فيهم، فنختار الأمثل فالأمثل، نرى بعض طلبة العلم والذين يتوافر فيهم العلوم.