الصفحة 47 من 277

يعني- من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد، فهذا يحرم عليه السعي في القضاء». واحد يريد أن يكون قاضيًا وهو جاهل، ليس عنده أي علم، ولكن من طلب الجاه، أو يكون عنده علم ولكن يريد أن يكون قاضيًا لينتقم من خصومه، آه لو صرت قاضيًا سأحكم عليهم وسأستدعيهم للقضاء وسأؤدبهم وأفعل بهم الأفاعيل، فهو سيستغل منصب القضاء في تأديب الخصوم، والتشهير بهم والانتقام منهم، أو عندما يكون قاضيًا يأخذ مالًا عن طريق بعض القضايا فهو مرتشي يعني، هذا كله حرام لا يجوز لهذا القاضي أن يلي القضاء.

إذًا طلب القضاء يكون واجبًا، والواجب هنا يعني فرض ومتعين عليه، لأننا قلنا فرض كفاية ولكن هو متعين عليه هو، إذا كانت البلد خلت من قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته، وهذا ذكرناه. إذًا واجب، ومباح، ومستحب، ومكروه، وحرام، كما ذكر ابن فرحون.

حكم القضاء نفسه:

هذا في طلب القضاء، واحد يطلب القضاء، وهي نفس القصة لحكم القضاء نفسه، يعني أنت الذي تطلب وتسعى للقضاء لكن لو أنت الذي طُلبت؟ يعني الإمام طلبك للقضاء؟ هي نفسها ولكن نقولها بطريقة أخرى. إذا أنا كشخص اسمي زيد أو علي أو محمد أطلب القضاء، هنا قد يكون واجبًا أو مباحًا أو مستحبًا أو مكروهًا أو حرامًا، أما أن الإمام أو السلطان أو الولي أو الأمير يطلبني للقضاء؟ نفس الموضوع، سيكون أحيانًا واجبًا، ويكون مندوبًا، ويكون حرامًا، وتكون الكراهة والإباحة، نفس الترتيب.

يعني الإمام طلبك للقضاء ولا يوجد أحد في البلد إلا أنت، أو الوالي، أو في القرية، على حسب الحجم؛ فإذًا في هذه الحالة حرام عليك أصلًا إذا كنت من أهل العلم ومن أهل الاختصاص ومتوافر فيك هذه الشروط والإمام طلبك يتعيّن عليك هنا؛ لأن الأحكام ستضيع، وخاصة أنه كان قديمًا ممكن الحاكم نفسه الوالي يقضي بين الناس، لكن غالبًا الحكام لا يقضون بين الناس؛ فإذا لم يكن يقضي بين الناس يتعيّن عليك أنت أن تقبل إذا طُلبت لذلك.

بل إن الإمام الشافعي في رواية عنه لأنهم يقولون هل يجوز أن يضربه على القبول؟ قالوا هناك رأيان: رأي يقول يجوز إجباره، ورأي يقول لا يجوز إجباره يعني ضربه على القضاء، ولكن بعضهم يقول في هذه الحالة يُجبر على القضاء ويجوز ضربه! لأن الأحكام ستضيع، والأمة ستضيع؛ دماء، وقصاص، وحدود، ونزاعات بين الناس؛ إذًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت