الصفحة 46 من 277

المازري، ونقل الثاني في الوجه المستحب». يعني الوجه الأول إذا كان له عيال وفقير ويشعر أن شغله في القضاء سيغنيه، فهذا مباح له أن يفعل ذلك.

أو إذا كان يدفع عن نفسه ضررًا فيُباح له أن يذهب إلى القضاء. أو الوجه الثالث إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء، ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد، أو كان هناك خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس. يعني واحد كان خامل الذكر ولكنه عالم كبير، فهنا في هذه الحالة ممكن يُباح أن يذهب إلى هذا وبعضهم قال بل يُستحب.

إذًا الوجه الثالث يصل إلى الاستحباب، إذا كان هناك عالم خفي يُستحب لمن يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع للمسلمين من آخر فهنا يُستحب له أن يتقدم.

أما الذي يُكره له ذلك: أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس. هو يريد أن يُقال له قاضي، ويكون له حيثية في عائلته وفي حيه ويكون له مكانة بين الناس، فهذا مكروه له. «فهذا يُكره له السعي» يعني واحد مثل هذا يُكره له أن يسعى في طلب القضاء؛ لأن الأعمال بالنيات، والقاضي شيء شريف وعظم عند الناس فهو يريد أن يبيّن للناس أنه صاحب جاه ويستعلي بهذا المنصب لأنه منصب شريف ورفيع في الشريعة فيستعلي به على الناس، فهذا يُكره له ذلك.

وابن فرحون يقول: «ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا» لأن نيته الاستعلاء فيحرم عليه ذلك. وابن فرحون يستدلّ بقول الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . هو يرى أن الوجه هذا الذي على سبيل الاستعلاء حرام في حد ذاته.

«ويُكره أيضًا إذا كان غنيًا عن أخذ الرزق على القضاء وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء» . يعني هو غني ومستعفف ولا يريد أي شيء فهنا يُكره له أن يفعل ذلك.

وابن فرحون يقول هذه المسألة يمكن أن نلحقها بقسم المباح، أي إذا كان غنيًا عن أخذ الرزق على القضاء، لكنه كان على علم ومن أهل الاجتهاد وغير ذلك فهذا مباح له وليس مكروهًا يعني.

الوجه الخامس وهو حرام، أن يسعى في طلب القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء، أو يسعى فيه وهو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه، أو كان قصده بالولاية الانتقام من أعدائه أو قبول الرشا -الرشاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت