هؤلاء ردّوا على هذا الكلام، لكن للأسف ابن عرنوس وغيره من نقّاد الشرع المصري صار على منهج هؤلاء المشكّكين.
لكن في الجميع هذه رسالة مستفيضة وذكرها وصحّحها جمع كبير من الحفّاظ والأسماء لو ظللت أحكي لكم الأسماء والعلماء الذين ردّوا وفنّدوا على هذه عدد من أكابر علماء الأمة، أما هؤلاء هي المشكلة الوحيد هو ابن حزم للأسف الشديد كما تعلمون له مخالفات غريبة هكذا مثل موضوع الأغاني وآلات الطرب وهذه الأشياء.
نأتي إلى الرسالة.
إذًا الرسالة في مجموعها صحيحها، وهي عبارة عن كتاب أصلًا، وسبب الطعن أن ابن أبي بردة كان عنده كتاب وقرأه مناولة، هذا الكتاب أخذه من أبيه، ورغم ذلك فهناك روايات أخرى تصل إلى غير ابن أبي بردة الذي أبوه هو أبو موسى الأشعري.
نبدأ الآن إن شاء الله وانتبهوا جيدًا، هذا كلام من فصيح اللغة، كأنه خرج من مشكاة النبوة، هذا من كلام عمر -رضي الله عنه- الذي تعلّم في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان فصيحًا بليغًا فجمع هذه الكلمات وأوجزها فصارت أُنْمُوذَجًا للقضاة، ولا يكاد من يعمل بالقضاء إلا من يأخذ سواء في القديم أو الحديث إلا ويجعل هذه الوصية أو هذا الخطاب لعمر -رضي الله عنه- يجعله نبراسًا له أمامه وهو يحكم بين الناس.
يقول: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري:
أما بعد:
إنَّ القضاء فريضة مُحكمة، وسُنة مُتَّبعة، فافْهَم إذا أُدلِي إليك بحجَّة، وانْفُذِ الحقَّ إذا وَضَح؛ فإنه لا يَنفع تكلُّمٌ بحقٍّ لا نفاذَ له. وآسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك؛ حتى لا يَيْأس الضعيف من عدلك، ولا يَطمع الشريف في حَيْفك.
البيِّنة على مَن ادَّعى، واليمين على مَن أنكَر، والصُّلح جائزٌ بين المسلمين، إلاَّ صلحًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا.