من ذكرها الخصّاف في أدب القاضي، وشرحها ابن مازة البخاري أيضًا في شرح كتاب (أدب القاضي) للخصّاف، وقلنا لكم الخصّاف توفي سنة 261 ه، وابن مازة البخاري الصدر الشهيد العالم حسام الدين وفي سنة 536 ه شرح قطعة كبيرة منها ولكن كان شرحًا مبسطًا سهلًا، يعني الكلمة ومعناها. ومنهم من شرح غريب الكلمات فيها. وشرحها بالتفصيل ابن القيم ويكاد يكون كتاب (إعلام الموقعّين) للحافظ العلامة المحقق ابن القيم يكاد يكون كتابه هذا شرحًا لرسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري.
من الذي طعن في هذه الرسالة؟ طعن في هذه الرسالة للأسف الشديد هؤلاء المستشرقون؛ طعن فيها جولد تسيهر [1] وطعن فيها مرجليوث [2] وطعن فيها كل هؤلاء المستشرقون الحاقدون، ولكن من الذي سرّب لهم هذا؟ للأسف الشديد هو الإمام الظاهري ابن حزم ذكرها في (المحلّى) ، وابن حزم ردّ عليه ابن حجر وغيره وعلماء كثر وبيّنوا وجه الطعن الذي طعن به في هذه الرسالة.
ابن حزم طعن في الرسالة من باب التعصّب لأنه ينفي القياس والرسالة فيها أن عمر -رضي الله عنه- يطلب من القاضي أن يقيس الأمور وستسمعون ذلك، لأن هذه الرسالة تنسف كلام ابن حزم، فإذًا كيف ابن حزم سيسلّم لها؟ ولذلك ابن حزم طعن كعادته وأخذها منه الحاقدون على الإسلام. رغم أن الرسالة أصلًا هي عبارة عن أحاديث للرسول -صلى الله عليه وسلم- اختصرها سيدنا عمر بن الخطاب وآداب معيّنة استخلصها من القرآن ومن معاشرته ومعايشته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولأبي بكر؛ فهي هذه خلاصة ونوع من أنواع النصيحة أو الطلب أو رسالة ينصح بها بهذه الآداب، وقلنا لكم «الآداب» يعني الأخلاق من الأدْب: الأخلاق الحميدة التي ينبغي على القاضي أن تتوافر فيه.
هذه الرسالة طبعًا علماء كثر من المعاصرين ردّوا عليها، وهناك من ألّف رسائل علمية في الرّد عليها وتفنيدها، والشيخ جمال الدين القاسمي ردّ عليها قديمًا، وابنه الدكتور ظافر القاسمي -رحمة الله عليهم جميعًا- ردّ عليها في (نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي) وردّ عليها بالتفصيل، وعلماء كثر منهم الشيخ أحمد شاكر وغيره، كل
(1) إجناتس جولدتسيهر مستشرق يهودي مجري. يعتبر على نطاق واسع بين مؤسسي الدراسات الإسلامية الحديثة في أوروبا. تلقى تعليمه في جامعة بودابست، برلين، لايدن بدعم وزير الثقافة هنغاري. أصبح جامعيا في بودابست في عام 1872. ويكيبيديا.
(2) دي?يد صمويل مارگـُليوث، مرجليوث، ديفيد صأمويل David Samuel Margoliouth كان مستشرقًا ولفترة قصيرة عمل قسًا في كنيسة إنجلترا. كان أستاذ لودي لتدريس اللغة العربية في جامعة أكسفورد من 1889 إلى 1937. ويكيبيديا.