هناك حقوق القاضي ممكن يرفعها بدون أن يرفعها الخصم، سنتكلّم عليها إن شاء الله في تفاصيل الدعوى وآداب الدعوى وشروطها. ممكن في حقوق محضة، القاضي مثلًا رأى فيه ردة عامة، كفر عام، ممكن هو يتعرّض له بدون أن تحتاج إلى خصم، لا تحتاج إلى واحد يرفعها. لكن حدود العباد المحضة والنزاع بين الناس هذه القاضي لا يتصدر فيها بنفسه، لا بد أن يرفعها أحد أمامه لكي يحكم. لكن لو في حقوق الله أو في أشياء أقرب إلى حقوق عامة فيها إهدار، فيها مصيبة عامة، كارثة عامة، بلوى عامة تخصّ وتعمّ الدين أو فيها اعتداء على الدين ممكن القاضي يتصدّر لوحده ويحكم في هذه القضية على ناس معينين أو يحكم حكمًا عامًا، هذه سنتكلم عنها إن شاء الله.
إذًا المحكوم له هو الشرع هنا كما في الحقوق المحضة، أو التي غلب حقّه ولا حاجة في ذلك إلى الدعوى، بخلاف ما تمحّض فيها حقّ العبد أو غلب، والعبد هو المدعي، وسنعرّف ما معنى المدعي. هم يقصدون لا يُجبر على الخصومة إذا تركها. نفترض واحد رافع دعوى وتركها، هل نتحايل عليه نقول له ارجع؟ هو الخسران، هو الذي يريد دعواه. هذا إحدى تعريفات المدعي وسنتكلّم عنه في الدعوى إن شاء الله.
«ومحكوم عليه» : من هو المحكوم عليه؟ هو المدعى عليه وهو العبد دائمًا، لكنه إما متعين واحد أو أكثر. ممكن يكون العبد هذا أو المحكوم عليه ممكن يكون جماعة وليس واحدًا فقط، يمكن اثنين، ثلاثة. لأنه ممكن جماعة اشتركوا في قتل مسلم، ففي هذه الحالة يُقضى عليهم بالقصاص. إذًا ليس المقصود بها فرد واحد بمعنى شخص واحد ولكن المقصود بها متعيّن واحد أو أكثر أو خمسة أو عشرة أو مليون. لو اشتركوا في قتل شخص ما معصوم الدم يُقضى عليهم بالقصاص.
«وحاكم» : المقصود بالحاكم كما يقول ابن عبدين إما الإمام أو القاضي أو المحكّم -في التحكيم يعني-، أما الإمام فيقول علماؤنا -يقصد علماء الأحناف- حكم السلطان العادل ينفذ. يعني واحد سلطان للمسلمين وحكم هو حكمه نافذ، ولكن بشرط قيّدوها بالإمام العادل. ولكن لا يأتي واحد في زماننا يقول والحاكم الآن كما الموجود الآن في زماننا الذين يزعمون أنهم يحكمون بالشريعة ظاهرًا كما في حكومات الحرمين وغيرها ويقول لك هذا عبد الله يحكم في قضية. هذا الرجل لا يعرف يقرأ يا رجل من صحيفة ولا ورقة مكتوبة والورقة عبارة عن A 4 كبيرة فيها أربع أو خمس كلمات يعني يقرأها على بعد كيلو وتهتز في يده ويظل يتعتع ويثأثِئ ويفأفِئ كيف