الصفحة 31 من 277

وهناك حقوق مختلطة، وما فيه الحقان وغلب فيه حق الله تعالى. الحقّان مثل القذف، هذا حد من حدود الله، ولكن فيه حق للعبد أيضًا، لأنه يسبك أنت، ولكن هذا حق من حقوق الله أيضًا لأنه حد ونصّ عليه بعقوبة معينة. أو السرقة، هو سرقك أنت فحقك أنت؛ سرق مالك، سرق بيتك، سرق سيارتك، ولكن فيها حق لله أيضًا لأنه حد في السرقة له نص محدد. وما معنى حق لله؟ يعني أنك يجب عليك أن تحكم بما أنزل الله في هذا، فهو حقّه، أمرك بذلك. ولكن العبد له حق أيضًا وهو أن يأخذ ماله وأن يأخذ حقّه من هذا الرجل الذي سرقه أو يشكوه أو غير ذلك.

أو غلب فيه حق العبد، يعني في حد القذف أن يسب واحد واحدًا بأمه أو بشيء معين هذا يغلبه حق الله هنا، رغم أن فيه حق للعبد أيضًا. وهناك حق أيضًا يغلب فيه العبد على حق الله هنا، يعني يكون حق العبد فيه أكثر، وهو كالقصاص والقود، التعزير. والله أمر {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . القصاص في النفس والقصاص في الأطراف، واحد قطع يد واحدٍ، وغيرها من الشروط سنتكلم عنها إن شاء الله بالتفصيل في مسائل الدعاوى الجنائية وأنا لي كتاب في هذا الأمر اسمه كتاب (القصاص) وطبعًا هي دراسة مقارنة مع القانون الوضعي، وأيضًا (إثبات جريمة القتل العمد) بالتفصيل في الأحكام الشرعية. سنعلّق على بعض الشروط في هذا إن شاء الله ونستعين بهاذين الكتابين أيضًا.

إذًا حق العبد كالقصاص والتعزير أيضًا. وهذا هو المحكوم به، الذي هو حق من أربعة أقسام. وطبعًا هذه الأقسام هي أقسام تقريبية للعلماء. وبعض العلماء يقول كل هذه حقوق لله؛ لأن الله هو الذي أمر وقال له {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] فهذا حكم الله -سبحانه وتعالى- أمر به، ولكن هذا التقسيم للتقريب، يعني لا يظن ظان أن الناس متعبّدة بهذا التقسيم، واحد نسي هذا التقسيم أو واحد غفل عنه، المهم هذه مسائل تقريبية تسهيلية للناس العلماء ذكروها.

فهمنا المحكوم به هو حق الله تعالى المحض، وحق العبد المحض، والحق الذي يغلب فيه حق الله وحق يغلب فيه العبد، والحق المختلط بينهما.

أيضًا «ومحكومٌ له» : المحكوم له هنا هو الشرع. الشرع في حقوقه المحضة أو التي غلب فيها حقّه ولا حاجة في ذلك إلى الدعوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت