الصفحة 30 من 277

هناك عالم كبير اسمه أبو اليسر بدر الدين محمد الشهير بابن الغرس، هذا له بيتي شعر لخّص فيهما أركان القضاء. تعرفون طريقة العلماء قديمًا كانت هكذا حتى يحفظها طلبة العلم بسهولة، قال:

أَطْرَافُ كُلِّ قَضِيَّةٍ حُكْمِيَّةٍ ... سِتٌّ يَلُوحُ بِعَدِّهَا التَّحْقِيقُ ...

حُكْمُ وَمَحْكُومٌ بِهِ وَلَهُ ... وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَحَاكِمٌ

طبعًا ربما البعض يسمعها يظن أنها لوغاريتمات أو طلسمات تحتاج رقية! لأن هناك من يقرأها خطئًا في الناحية اللغوية ويقول «يُلوَّحُ» مثلًا يقولها «يَلُوح» ، و «بعدَها» يمكن يقرأها «بعدِها» والمعنى سيتغير.

هو يقصد في هذا أن أطراف القضاء هي هذه الستة. أطراف كل قضية يعني أصل كل قضية ومنتهاها، حكمية يعني صفة مخصصة؛ لأن القضاء يُطلق على معاني منها الحكم كما ذكرنا، والمراد كما يقول ابن عابدين بالقضية الحادثة التي هي موضع النزاع.

إذًا نحن نقول هي القضية الحادثة التي يقع فيها التخاصم كدعوى بيع مثلًا فركنها اللفظ الدال عليها، ولا تكون قضوية: أي منسوبة إلى القضاء، والحكم: أي لا تكون محلًا لثبوت حق المدعي فيها».

طبعًا هذه الأشياء سأشرحها في الجزء الخاص بالدعوى وشروطها وأركان الدعوى والمدعي عليه وألفاظ الدعوى، كل هذا سأتكلم فيه بالتفصيل لكن هذه إشارة.

نشرح بيت الشعر سريعًا: يقول: «ستٌ» أي ستة أركان. «بعدّها» من العدّ أي الإحصاء. ومعنى «يُلوّح» أي يظهر. و «التحقيق» يعني يظهر التحقيق أنها هي حكم. ما هو حكم؟ أي حكم القاضي، يقول قضيت، حكمت، ألزمت بكذا، هذا حكم، وهذا ركن أساسي في القضاء. وأي قضاء بدون حكم؟!

«محكوم به» هذه أيضًا سنتكلم عنها في الدعوى ولكن هذه ستكون مهمة لنا وفتحًا للشهية في موضوع الدعوى وأقسام الدعوى؛ الدعوى الصحيحة، والدعوى الفاسدة، والدعوى الباطلة، والدعوى بالمجهول. كل هذا سنتكلّم عنه إن شاء الله ولكن أنا أفسر تفسيرًا سهلًا لبيت الشعر فقط. المحكوم به: هو حق الله تعالى المحض، مثل الزنا، أو الخمر، أو الردة، هذه حقوق الله المحضة. وحق العبد المحض، معظم المنازعات بين الناس، واحد شتمني، سبني، أخذ مني مالي، أدانني، في كل ما تتخيله من مشاكل وتخاصم بين الناس هذا اسمه حقّ العبد المحض، ومثل النفقة وغيرها والطلاق، كل هذه حقوق اسمها حق العبد المحض، خالصة له هو فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت