الصفحة 28 من 277

-ومن الأدلة كذلك: دليل العقل والضرورة، فللماوردي نكتة علمية جميلة واستدلال جميل وهو دليل العقل والعرف، أو ما يقول بالناحية الواقعية لماذا الناس تحتاج إلى القضاء، والمعاصرون يأخذون كلامه ويرددونه ولكن بصيغهم هم، أما نصّ كلام الماوردي -وهو أبو حسن محمد بن حبيب الماوردي البصري المتوفى سنة 450 ه- في كتابه الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو كتاب شرح مختصر المزني في المجلد السادس والعشرين، وهو كتاب أدب القاضي، يقول: «دليل العقل والعرف؛ ولأن القضاء أمرٌ بالمعروف، ونهيٌ عن المنكر، والله تعالى يقول: {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} .

ولأن الناس لما في طباعهم من التنافس والتغالب، ولما فُطروا عليه من التنازع والتجاذب يقلّ فيهم التناصر ويكثر فيهم التشاجر والتخاصم؛ إما لشبهة تدخل على من تديّن، أو لعناد يقدم على من يجور؛ فدعت الضرورة إلى قودهم إلى الحق والتناصف بالأحكام القاطعة لتنازعهم والقضايا الباعثة على تناصفهم. ولأن عادات الأمم جارية وجميع الشرائع به واردة، ولأن في أحكام الاجتهاد ما يكثر فيه الاختلاف فلم يتعيّن أحدهما بين المختلفين فيه إلا بالحكم الفاصل والقضاء القاطع». اهـ

إذًا هذا القضاء يفصل ويقطع وينهي هذه الاختلافات التي تقوم بين الناس؛ ولذلك حتى من ناحية العقل ومن ناحية العرف الناس بحاجة إلى قضاء، لا بد من القاضي.

هذا هو ما ذكره الماوردي في هذه المسألة.

حكم القضاء:

حكم القضاء هنا فرض كفاية.

ما معنى فرض كفاية؟ يعني إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، لكن لو أن بلدًا ما لا يوجد فيها قاضٍ شرعيٍّ نهائيًا أو خلت من أي قاضٍ؛ فتنصيب القاضي هنا فرض عين على أي واحد فيهم سنتكلم عن هذا الموضوع إن شاء الله أن يعيّنوا الأمثل فالأمثل، وسنذكرها كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) عندما قال: الأولى أن يكون مجتهدًا، فتكلم عن شروط القاضي، ولكن ذكر في ذلك كأنه نوع من الترخيص بسبب حال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت