الصفحة 27 من 277

أجرٌ). هذا الحديث يقول عنه الماوردي: فجعل له في الإصابة أجرين هما على الاجتهاد والآخر على الإصابة، وجعل له في الخطأ أجرًا واحدًا على الاجتهاد دون الخطأ.

وأحاديث أيضًا منها (القضاة ثلاثة؛ اثنان في النار، وواحد في الجنة: قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض قضى بجهل فهو في النار، وقاض عرف الحق فجار فهو في النار) . وروايات كثيرة جدًا في حديث «القضاة ثلاثة» ذكرها وكيع في كتابه (أخبار القضاة) بالتفصيل والروايات المتعددة.

-ومن الأدلة كذلك: الإجماع، أي أجمع المسلمون والمراد بذلك إجماع علمائهم على مشروعية القضاء، فعلماء الأمة أجمعوا، وأجمع الصحابة ومَن بعدهم على مشروعية القضاء، ولذلك تولاه كثير منهم وطلبوه من غيرهم وعيّن الخلفاء الراشدون ومن بعدهم القضاة في الدولة الإسلامية في أوقاتهم؛ هذا كله ثابت وموجود في مظانه في الكتب بفضل الله تعالى.

ولهذا يقول الماوردي: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين المتنازعين وحكم بين المتشاجرين. وأيضًا استخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عتّاب بن أسيد -رضي الله عنه- على مكّة بعد الفتح واليًا وقاضيًا. وأيضًا قلّد معاذ بن جبل بعض اليمن، وقلّد دحية الكلبي -وهو كان وسيمًا وجميلًا، وجبريل عليه السلام كان يأتي في صورته ويسأل، فالناس تظنّ أن هذا الذي يتحدث مع رسول الله كما في حديث جبريل عندما سأله عن معالم الدين كان الناس يظنون أنه دحية الكلبي، وهو كان يأتي هكذا حتى الناس تأنس بالشخص الموجود- قلّد دحية الكلبي قضاء ناحية اليمن أيضًا، وكان يشبه بجبريل عليه السلام، وكان أيضًا إذا أسلم قومٌ علمهم، أقام عليهم من يعلّمهم شرائع الدين ويقضي بين المتنازعين. -يعني أي قبيلة تسلم أو أي قوم يأتون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرسل معهم من يعلّمهم الشرائع ومن يقضي بينهم.

وأيضًا حكم أبو بكر -رضي الله عنه- بين الناس، واستخلف القضاة، وبعث أنس بن مالك -رضي الله عنه- إلى البحرين قاضيًا. وحكم عمر بين الناس، وبعث أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضيًا، وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضيًا، وحكم عثمان بين الناس، وقلّد شريحًا القاضي القضاء على الكوفة، وحكم علي بين الناس وبعث عبد الله بن عباس إلى البصرة قاضيًا وناظرًا. يقول الماوردي: فصار فعلهم إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت