-وهناك أحاديث أيضًا كثيرة في هذا الشأن، كما قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ أتاه الله مالًا فسلّطه على هلكته بالحق، ورجلٌ آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها) . هذا حديث صحيح وله ذكر في البخاري.
-وأيضًا هناك حديث: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) والحديث له روايات كثيرة وهو حديث صحيح أيضًا.
والحاكم هنا المقصود به القاضي، أو الحاكم هو الخليفة، والحاكم هو المعيّن من قبل الخليفة أو القاضي نفسه.
«إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ» الصواب هنا كما يقول الماوردي وغيره: الثواب هنا على اجتهاده وليس على خطئه، أي أن الله لا يعطيه الأجر من أجل أنه أخطأ، ولكن لأنه اجتهد ولكنه لم يصل إلى الصواب؛ فهنا الأجر على اجتهاده؛ لأنه ربما يفهم البعض أن له أجر لأنه أخطأ، لكن الحقيقة أنه بذل وسعه واجتهاده فلم يصل إلى الصواب، ولذلك فإنه يؤجر فقط على هذا الاجتهاد رغم أنه أخطأ، لكن ليس لأي أحد يكون هذا الأجر: فمن لم يجتهد يوزر ويأثم، لأنه فعل ذلك وليست لديه ملكة الاجتهاد.
-ومن الأحاديث أيضًا حديث أم سلمة قالت: جاء رجلان يختصمان في مواريث قد دُرست ليس بينهما بيّنة؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي بنحو ما أسمع؛ فمن قضيت له من حقّ أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار) . هذا الحديث سنتكلم عنه في قضاء القاضي بعلمه، هناك مسألة اسمها «قضاء القاضي بعلمه» وهي من طرق الإثبات أيضًا، فسنتكلم عنها ونذكر اختلاف العلماء في هذه المسألة إن شاء الله بالتفصيل.
-وتوجد أحاديث كثيرة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذكرها ابن الطّلاع بالتفصيل في كتابه (أقضية الرسول -صلى الله عليه وسلم-) .
ولذلك الإمام الماوردي يقول من الحجج أيضًا بعد أن سرد في موضوع مشروعية القضاء عندما استدلّ بالسنة في كتاب (أدب القاضي) يقول: فروى بشر بن مسعود بن سعيد عن أبي قيس عن عمر بن العاص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله