كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا. هذه الآيات من سورة النساء هي أصل في قضية التحكيم، وهذه الآية كما يقول العلماء محكمة غير منسوخة؛ لذلك لا يوجد مجال لأي عالم أن يتكلم فيها.
الشاهد من الآية أن الله -سبحانه وتعالى- أمر في هذه الحالة بالتحاكم إلى شخصين للتحكيم بين الزوجين، فمن باب أولى ما فوقهما من القضايا الأخرى والأخطر.
طبعًا هذه الآيات لا أستطيع أن أتكلم بالتفصيل فيها لأننا نتكلم عن مسائل القضاء وكل هذا مشروح في التفاسير، والعلماء صالوا وجالوا في هذه المسائل وفسّروا هذه الآيات بالتفصيل، فيُرجع إلى هذه التفاسير لأن الأمور سيطول لو استعرضت آراء الفقهاء في مثل هذه الآية.
-أيضًا هناك آية أخرى في سورة المائدة وهي قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} هذه الآية أيضًا أصل كمستند شرعي تدلّ على أصل التحكيم، وأنها مستقاة هنا أيضًا من القرآن الكريم.
حكم التحكيم شرعًا:
اختلف العلماء في حكم التحكيم، بعضهم يقول يجوز التحكيم مطلقًا، ولو مع وجود قاض في الدولة. والبعض يقول يجوز التحكيم بشرط عدم وجود قاض في البلد. والرأي الآخر لا يجوز التحكيم مطلقًا.
إذًا عندنا رأي يقول: يجوز التحكيم مطلقًا ولو مع وجود قاض، ورأي عكسه تمامًا: لا يجوز التحكيم مطلقًا سواء هناك قاضي أو لا يوجد. والوسط بينهم: يجوز التحكيم بشرط عدم وجود القاضي.
الرأي الأول هو رأي مشهور وهو الغالب، يجوز التحكيم مطلقًا ولو مع وجود قاض في البلاد. هذا القول قول أئمة كبار، وهو قول الإمام الشعبي حيث روي عنه أنه إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال. وأيضًا ما قاله ابن سيرين، وهذا الكلام منقول عن الحنفية، والشافعية، والمالكية، والحنابلة، والزيدية، والإباضية، وحتى في بعض الإمامية رغم أن لهم تفصيلا. وبعض الشافعية أيضًا لهم رأيان في جواز التحكيم مطلقًا.
أدلّة القائلين بجواز التحكيم مطلقًا: