الصفحة 267 من 277

-قول الله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} .

وجه الاستدلال: أن هذه الآية نزلت في تحكيم الزوجين، ولما جاز التحكيم في حق الزوجين دلّ ذلك على جواز التحكيم في سائر الدعاوى والخصومات، فكان الحكم من الحكمين بمنزلة حكم القاضي المقلّد من السلطان أو الخليفة أو الوالي الشرعي.

-وأيضًا استدلّ سيدنا ابن عباس في جواز التحكيم عندما تناظر مع الخوارج في إنكارهم التحكيم في صفّين بهذه الآية واستدلّ بآية الصيد أيضًا.

-الآية العامة في قول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، {هُمُ الظَّالِمُونَ} ، {هُمُ الْفَاسِقُونَ} آيات سورة المائدة.

وجه الاستدلال: أن التحكيم هذا نوع من القضاء فيه إحقاق للحق، والله -سبحانه وتعالى- أمرنا أن نحكم بما أنزل؛ فهذا هو حكم الله تعالى الذي يجب أن يقوم به القاضي. هذا من الأدلّة العامة للتحكيم.

-واستدلّوا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و (من رأى منكم منكرًا فليغيره) . لأن الذي يلجأ إلى هذا يريد إحقاق حق وإبطال باطل، وهذا نوع من أنواع تغيير المنكر أيضًا.

-واستدلّوا أيضًا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث لما سأل عن أبي شريح القاضي أنه لما وفد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما في سنن أبي داود بسند صحيح أنه لما وفد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قومه سمعهم، الحديث أصله عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جدّه شريح القاضي عن أبيه عن هانئ يقول إنه لما وفد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تُكنى أبا الحكم؟ فقال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ فقال: لي شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح.

هذا الحديث يدل على أن التحكيم أصلًا كان في الجاهلية أيضًا، وأن الرسول أقرّ أبا شريح على هذا التحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت