الصفحة 261 من 277

إما يرجع الشهود قبل أن يصدر القاضي حكمه أو بعد أن أصدر حكمه؛ إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل أن يصدر القاضي حكمه ستتغير القضية نهائيًا؛ لأن هذا هو دليل الدعوى، والذين يشهدون الآن تراجعوا وقالوا تبيّن لنا أنا كنا على خطأ أو تراجعوا في أقوالهم.

لكن إذا رجع الشهود بعد الحكم؟ القاضي حكم مثلًا في القصاص، أو في الدماء، في الجراح، في الحدود، وبعد ذلك قال الشهود نحن تعمّدنا الزور، فما هي مسؤولية هؤلاء الشهود؟ في هذه الحالة يُقتص منهم ويُقاد منهم.

الإمام الشافعي وبعض الأئمة يقولون هم يُقادون بذلك في القصاص وهذه الأشياء. ولكن أبو حنيفة يقول لا قصاص على الشهود لأنهم لم يباشروا الإتلاف. يعني هو يرى أنه حتى لو تعمّدوا لا قصاص عليهم، لكن بقية العلماء يقولون عليهم القصاص وعليهم القود.

طيب إذا الشهود قالوا لم نكن متعمّدين وإنما أخطأنا فقط؟ في هذه الحالة يتحمّلون الدية. لو كان قتيلًا أو كان في جراح أو غيره فيتحملونها ويعاقبهم القاضي بالدية وليس بالقود لأنهم أخطأوا في الشهادة ولم يتعمّدوا.

لكن الذين قالوا إنهم شهدوا زورًا وتبيّن للقاضي ذلك ففي هذه الحالة القاضي يطبق عليهم حسب العقوبة التي شهدوا بها، سواء في المال يُرجع عليهم بالمال، لو كانت عقوبة في النفس يُرجع عليهم بالنفس، لو عقوبة في الأطراف يرجع عليهم بالأطراف، حسب شهادة الزور. لكن لهم عقوبة أخرى، نفترض هم شهدوا في عقوبة ليس فيها قود ولا قصاص، ولكن في قضايا مالية أو طلاق وزواج، فالقاضي في هذه الحالة يعطي عقوبة شديدة من التعزير، يحبسهم ويشهّر بهم. فيجوز للقاضي أن يشهّر بشاهد الزور ويعلن اسمه في مكان عام.

وكانوا قديمًا يعلنون أمام المساجد ويقولون هذا شاهد زور. لكن العلماء قالوا كان بعض الناس يأتي إلى الشاهد الزور ويمسحون وجهه بالصماخ واللون الأسود والهباب ويلونونه، ولكن هذا ما كان يحدث، وهذا الكلام لم يرد في السنة وليس بصحيح، هو فقط هكذا يؤتى به في السوق يقيدوه أو يعملوا له أي شيء المهم يقولون هذا شاهد زور فاحذروه. فالناس تتعرّف عليه حتى لا يُستشهد به فيما بعد، والناس تأخذ حذرها. لأنه يترتب على شاهد الزور خسائر كبيرة، وأموال تضيع، وأنفس تُزهق، ففي هذه الحالة فإن شاهد الزور يجب أن يُشهّر به. والقاضي له سلطة تقديرية في تحديد مدة التشهير، ومدة السجن إن أراد سجنه، وعدد الجلدات إن أراد ضربه، بجلدات أقل من الحدّ الشرعي كما يقول العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت