فلو أخذ هذا المال فإنما هو جمرة من النار، لا يجوز أخذ هذا المال، لأن الحكم في الباطن باطل، لكنه في الظاهر صحيح لأنه استوفى القواعد الشرعية. وهذا التحذير لأن المسائل فيها ديانة أصلًا.
حتى لا يظن ظان أن القاضي يحلّ الحرام أو يحلّل الحرام، القاضي لا يفعل ذلك، هو يكشف فقط عن الحق الظاهر بالقرائن والأدلة المعروضة لديه.
وهناك أمثلة كثيرة جدًا في هذه المسائل.
إذًا القاضي ممكن ينقض حكم نفسه إذا تبيّن له أنه خطأ، ويجوز لأحد الناس أن يتظلّم للقاضي نفسه أو لقاض آخر، أو يجوز لقاض آخر أن يتصدّر للقاضي الذي سبقه أو القاضي الذي تظلّم إليه أو اعترض عنده أحد الخصوم لأن القاضي خالف نصًا أو إجماعًا أو خالف القواعد الشرعية المعمول بها أن ينقض حكمه.
لكن يجوز لولي الأمر في حالات مثل أن يكون هناك سلطانا متمكن في قطعة أرض أو في مكان أن هذا السلطان أو الوالي أو الخليفة في هذه الحالة ممكن يعيّن لجنة أو يعيّن قضاة، هؤلاء القضاة يكونون متخصّصين في التظلّمات التي ترد إليهم من الخصوم أو أنهم يراقبون الأحكام التي يصدرها القضاة، خشية أن يحدث ظلم أو مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع. وتكون هذه اللجنة متفرّغة فقط لمراقبة الأحكام القضائية التي تصدر.
وهذه لا ضير فيها من ناحية الترتيبات الإدارية في الدولة الإسلامية، لأنها لا تخالف شيئًا، لأن الأصل أنك تمضي الأحكام طبقًا للشريعة الإسلامية فيأتي مجموعة من القضاة يراقبون أحكام هؤلاء القضاة حتى لا يتعسّف القضاة، وحتى لا يسيئوا استخدام السلطة، فيجوز في هذه الحالة تعيين قاض أو أكثر لمراقبة القضاة وخاصة مع اتساع الدولة أو اتساع رقعة المكان. لأنه لو كل واحد يلجأ لأي قاضي هكذا والقاضي أمامه عشرات القضايا المنظورة حاليًا، فهل سينظر للقديم للقاضي السابق، أو القاضي المتظلّم عنده، أم ينظر في القضايا التي يحتاج أن يعجّل فيها. فالأفضل أن يكون هناك قضاء مستقل عن هؤلاء القضاة هو الذي يراقب الأحكام القضائية في هذه الحالة.
هناك مسألة متعلقة بمسألة أن القضاء كاشف وليس منشئًا. القاضي حكم الآن، ثم تبيّن للقاضي بعد ذلك أن الشهود رجعوا عن الشهادة، فما مسؤولية هؤلاء الشهود؟