الصفحة 244 من 277

«بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها» . هم عملوا مقدمة في المجمع الفقهي، وكان في دورته السادسة عشرة، وانعقد في مكّة المكرّمة في يوم 21 لـ 26/ 10/ 1422 ه الموافق من 5 لـ 10 يناير 2002 م. المهم بعد التفاصيل هذه كلها قالوا: البصمة الوراثية هي البنية الجينية، نسبة إلى الجينات أي المورثات، التي تدلّ على هويّة كل إنسان بعينه. وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة لتسهيل مهمة الطب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية بشرية من الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره.

وبعد الاطلاع على ما اشتمل عليه تقرير اللجنة التي كلّفها المجمع في الدورة الخامسة عشرة بإعداده من خلال إجراء دراسة ميدانية مستفيضة للبصمة والاطلاع على البحوث التي قُدمت في الموضوع من الفقهاء والأطباء والخبراء، والاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله، تبيّن من ذلك كله أن نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين، أو نفيهم عنهما، وفي إسناد العيّنة من المني أو الدم أو اللعاب التي توجد في مسرح الحادث إلى صاحبها؛ فهي أقوى بكثير من القيافة العادية التي هي إثبات النسب بوجود الشبه الجسماني بين الأصل والفرع، وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس واردًا من حيث هي، وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوّث ونحو ذلك؛ وبناء على ما سبق قُرر ما يأتي:

-أولًا: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص لخبر (ادرؤوا الحدود بالشبهات) ؛ وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة. -إذًا تؤخذ ولكن لا تؤخذ في الحدود ولا تؤخذ في القصاص-.

ثانيًا: أن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لا بد أن يُحاط بمنتهى الحذر والحيطة السرية، ولذلك لا بد أن تُقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.

ثالثًا: لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان. -يعني مثلًا واحد متزوج زواجًا شرعيًا بعقد شرعي سليم نقول له تعال اعمل حمض نووي حتى نتأكد أن الأولاد هؤلاء أولادك! هؤلاء ثبت أنهم أولاده بالنسب والفراش الشرعي، فهذا لا يجوز أصلًا؛ لأن هذا معناه أنك تعرّض الناس وتعرّض أعراض الناس للخطورة، الناس تزوجوا شرعًا وبعقود شرعية وأنجبوا أطفالًا على الفراش الشرعي فلا يجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت