الصفحة 243 من 277

ولذلك الخوارزمي في كتابه (الكافي) يقول عن الاستصحاب: وهو آخر مدار الفتوى، فإن المفتي إذا سُئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة ثم في الإجماع ثم في القياس؛ فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات؛ فإن كان التردّد في زواله فالأصل بقاؤه، وإن كان التردّد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته».

والشيخ أبو زهرة في كتاب (أصول الفقه) يقول: «إن الاستصحاب يؤخذ به من حيث لا دليل، ولذلك وسع نطاق الاستصحاب الذين حصروا الأدلّة في أقلّ عدد؛ فنفاة القياس وسّعوا في الاستدلال به، فالظاهرية والإمامية وسّعوا في الاستدلال به، وأثبتوا به الأحكام في مواضع كثيرة لم يثبتها فيه جمهور الفقهاء الذين أثبتوا القياس، فكل موضع فيه قياس أخذ به الجمهور، قد أخذ الظاهرية في موضعه بالاستصحاب، والشافعي الذي لم يأخذ بالاستحسان كان أكثر أخذًا بالاستصحاب من الحنفية والمالكية؛ لأنه في كل موضع كان للعرف أو الاستحسان فيه حكم كان محلّه عند الشافعي الاستصحاب» . وكان محلّه عند المالكية الاستحسان أو عند الأحناف.

والاستصحاب في الحقيقة لا يثبت حكمًا جديدًا، ولكن يستمرّ به الحكم السابق الثابت بدليله المعتبر؛ فهو إذن ليس دليلًا فقهيًا ولا مصدرًا تُستقى منه الأحكام، وإنما هو فقط قرينة على بقاء الحكم السابق الذي أثبته دليله.

خلاصة الرأي في هذه المسألة:

البصمة الوراثية تستند إلى القاعدة الأصولية التي تقرّر أن الأصل في الأشياء الإباحة، وفي الإنسان براءة الذمة، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك باعتبار أن هذه القاعدة تمثّل أحد أدلّة الأحكام الشرعية المعروفة في الشريعة الغرّاء، وهو دليل الاستصحاب الذي من مقتضاه أن اليقين لا يزول بالشك، وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه، حتى يثبت خلافه بدليل آخر أقوى منه. وعلى هذا تُعتبر البصمة الوراثية دليلًا شرعيًا في الإثبات والنفي بصفة عامة، ولكنه ليس دليلًا مطلقًا عن القيود والضوابط، بل يخضع لكثير منها حتى تكون له حجيته أمام القاضي في إثبات الدعوى أو في نفيها.

لكن هذه المسائل لما ظهرت والبصمة الوراثية وهذه الأشياء العلماء تصدّوا لها، هناك قرار المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بشأن البصمة الوراثية. انعقد هذا في سنة 1422 ه يعني في سنة 2002. وهذا القرار كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت