أنكر). والبيّنة إنما هي البيان، ودرجات البيان تختلف بعلامة تارة، وبأمارة أخرى، وبشاهد أيضًا، وبشاهدين ثم بأربع».
وقلنا لكم إن الحافظ ابن القيّم -رحمه الله- أوصلها إلى ست وعشرين، يعني لم يعتمد على الشاهدين فقط أو ما اتفق عليه الجمهور ولكنه زادها إلى ست وعشرين طريقًا لإثبات الدعوى؛ سواء دعوى جنائية، دعوى مدنية، دعوى في المداينات، دعوى في النسب، وفي كل ما تتخيّلونه من المشاكل التي بين الناس فابن القيم توسّع فيها.
-وقوله تعالى أيضًا في سورة يوسف: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} .
يقول ابن العربي في (أحكام القرآن) أيضًا: «في هذا دليل على العمل بالعرف والعادة، لما ذُكر من أخذ القميص مقبلًا ومدبرًا، وما دلّ عليه الإقبال من دعواها، والإدبار من صدق يوسف» .
والإمام القرطبي كان متأثّرًا جدًا بأبي بكر بن العربي فلذلك قال: «في الآية دليل على القياس والاعتبار، والعمل بالعرف والعادة، لما ذُكر من قد القميص مقبلًا ومدبرًا» .
ثانيًا: هناك قواعد أيضًا فقهية تُعتبر مستندًا لمشروعية البصمة الوراثية، مثل:
اليقين لا يزول بالشك.
الأصل براءة الذمة.
الأصل في الأشياء الإباحة.
دليل الاستصحاب، كما يقول ابن نجيم: «الحكم ببقاء أمر محقق لم يظن عدمه» .
والشوكاني في (إرشاد الفحول) يقول: «الاستصحاب الحال لأمر وجودي أو عدمي عقلي أو شرعي، ومعناه أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاءه في الزمن المستقبل مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك لأمر ما لم يوجد ما يغيّره، فيُقال الحكم الفلاني قد كان فيما مضى، وكلما كان فيما مضى ولم يُظنّ عدمه فهو مظنون البقاء.