الإمام الشافعي يرفض هذا، يقول هذا ليس فيه قسامة بل فيه القصاص مباشرة، لأن هناك علاقة سببية بين الضرب وبين الموت. يقول إن هذه شهادة، عدلان شهدا، فهذه شهادة لا تحتاج إلى قسامة في هذه الحالة وهذا ليس من اللوث في شيء.
الصورة الرابعة التي عدّها الإمام ابن حزم: أن يوجد مقتول وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل وعليه أثر الدم مثلًا ولا يوجد غيره فتشرع فيه القسامة عند الإمام مالك والشافعي ويلتحق به أن تفترق جماعة عن قتيل. طبعًا في أيامنا هذه نستطيع أن نرفع البصمات إن كان هو الذي قتل أو لم يقتل. ولكن حتى برفع البصمات، لأنه ممكن واحد يمسك وهو غير قاتل، ممكن يمسك السكين من باب التعرّف هكذا. وممكن أنه كان يحاول أن يعطيه قبلة الحياة كما يقولون كي يتنفس فمات، فممكن هنا الريق وهذه الأشياء تظهر في الحمض النووي فيقولوا هو القاتل. فهذا لوث. لكن نعتبره أمارة، يغلب على الظن، فلذلك تشرع القسامة هنا.
أو أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل. فالجمهور يرون أن فيها قسامة. وفي رواية عن مالك: تختص القسامة بالطائفة التي ليس هو منها. يعني تختص القسامة الطائفة التي فيها العداوة وليست طائفته، لكي تدفع الدية وتوجب عليها الدية.
وأيضًا صورة أن يوجد قتيل في محلّة أو في قبيلة، فهذا يوجد القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم ولا يوجب القسامة عندهم سوى هذه الصورة. وشرطها عندهم إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر. أما عند الإمام الأوزاعي والثوري وأبي ثور لا يشترط أن يكون به أثر أو غير أثر، ميت هكذا إذًا هم الذين قتلوه، حتى لو كان حتف أنفه. لكن الإمام أبو حنيفة يقول لا بد من أثر.
ونحن نقول نعالج هذه القضية بالتشريح، والعلم الحديث يستطيع أن يقول هو مات مخنوق، أو نتيجة سم أو غيره.
وقال الإمام أبو داود الظاهري: لا تجري القسامة إلا في العمد على أهل مدينة أو قرية كبيرة وهم أعداء للمقتول، وذهب الجمهور إلى أنه لا قسامة فيه بل هو هدر، لأنه قد يُقتل ويُلقى في المحلّة ليتهموا وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد. يعني الإمام داود الظاهري وغيره يقول لا تجري القسامة إلا في العمد على أهل مدينة، أو قرية كبيرة ويشترط يكون هناك عداوة. لكن الجمهور يقول كيف ستكون هناك عداوة لأنها في مدينة