الصفحة 229 من 277

والإمام أحمد له صور أخرى من اللوث، أن يشهد بالقتل عبيد ونساء. فهذا عند الإمام أحمد يعتبره لوثًا، لأنه يغلب على الظن صدق المدّعي في دعواه. وعنده رواية يقول ليس بلوث، أي الصبيان والنساء والعبيد لأن شهادتهم مردودة.

وأيضًا عند الإمام أحمد يقول وإن شهد فسّاق أو صبيان فهل يكون لوثًا؟ عنده روايتان. نعم لو فساق، ولكن إذا تواتروا كما يقول العلماء: مجموعة من الفساق قالوا إن فلانًا هو الذي قتل، وهم شهادتهم عند القاضي في الأساس لا تُقبل. لكن حتى لا يُطل دم في الإسلام فهذه أمارة، يغلب على الظن نظرًا لتواتر هؤلاء، لأنهم من أماكن مختلفة وشهدوا أن فلانًا هذا قتل فلانًا أو أنه أقرّ أمامهم أن فلانًا قتله. هذه شهادة الفسّاق أيضًا لو كانت متواتر تُعتبر لوثًا، كأمارة يغلب على الظن صدق المدّعي.

طبعًا كل العلماء عندهم صور من صور اللوث هذا كثيرة. حتى نحن عندنا في العصر الحديث: الكاميرا. لما الكاميرا تصور شخصًا معينًا، والكاميرا صورته وهو يجري ولم تصوره بدقة، ولكن استطعنا أن نحدد ملامحه، في هذه الحالة نعتبره لوثًا، أمارة يغلب على الظن بها أنه هو القاتل. فيقسم أولياء الدم خمسين يمينًا أو خمسون رجلًا يأتون ويقسمون خمسين يمينًا.

لذلك الإمام ابن حجر لخّص هذا الكلام في القسامة فقال: «واتفقوا كلهم على أنها -أي القسامة- لا تجب بمجرّد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب على الظنّ الحكم بها واختلفوا في تصوير الشبهة:

واحد مريض يقول دمي عند فلان، فلان هو الذي جرحني أو أصابني. هذا نوع من اللوث. وحتى إن لم يكن به أثر أو جرح، فإن ذلك يوجب القسامة عند مالك والليث.

وأيضًا من الصور أن يشهد عدلان بالضرب ثم يعيش بعده أيامًا ثم يموت منه من غير تخلّل إفاقة. قالوا تجب فيه القسامة. يعني مثلًا لو اثنان عدلان قالا إن فلانًا ضرب فلانًا، وفلان هذا مات، يعني عاش عدة أيام ثم مات، قالوا في هذه الحالة هناك لوث، لأن هناك أمارة أنه مات بسبب الضرب. وقد يكون مات بدون شيء، لكن هذه شبهة الآن فيه أمارة يغلب على الظن فيها صدق المدّعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت