الصفحة 228 من 277

من صور اللوث أن يكون هناك شاهدا واحدا يقرّ هذا الشاهد أنه كان أمام القتيل والقتيل قال له أن فلانًا قتلني ثم يموت. فيأتي هذا الشاهد أمام القاضي يقول إن الرجل وهو في حشرجة الموت عند الحلقوم قال لي أن فلانًا قتلني ثم مات. هذا اسمه لوث، هو لا يؤخذ به بمفرده في القضية، لأن هذه دماء، ما ينفع فيها شاهد واحد. وهو لم يشهد القتل، هو شهد على أن المقتول عيّن فلانًا. فهذا لوث، وهذه أمارة قويّة تدلّ على صدق المدّعين بالقسامة. ويطالبون بالقسامة في هذه الحالة كطريق من طرق إثبات جريمة القتل. وفي هذه الحالة يستدعي القاضي المدّعى عليهم، لو كان يأخذ برأي من يبدأ بالمدّعي فيبدأ بالمدّعي وتُرد اليمين إلى المدّعى عليهم المتهمون بالقتل. أو العكس، يبدأ المدّعى عليهم باليمين. والجمهور يرى أن المدّعى عليهم يبدؤون باليمين، والأحناف يقولون يبدأ المدّعي -أولياء الدم- باليمين.

إذًا هذه صورة من صور اللوث.

واللوث أيضًا أن يزدحم الناس في مضيق مثلًا فيوجد فيهم قتيل، الناس كانوا في مكان ضيق فانصرفوا وفجأة وجدوا قتيلًا بينهم. هذا لوث. والإمام أحمد عنده رواية أنه ليس بلوث لأنه مات في زحام، وديته على بيت المال. والبعض يقول لا، هذا لوث، ممكن يُحاكم هؤلاء في هذا المكان المزدحم حتى لا يُطلّ دم امرئ في الإسلام.

ومن صور اللوث أيضًا أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطّخ بالدم، ولا يوجد غيره. يعني واحد مقتول ورجل معه سكين ملطّخ بالدماء، ولا يوجد إلا هذا الرجل، مما يغلب على الظن أنه قتله. وربما لم يكن قتله، ربما هو مرّ فأمسك السكين ولم يقتله، لكن لم نجد إلا هو. ففي هذه الحالة هذا لوث. هذه أمارة قوية يغلب عليها صدق المدّعين أولياء الدم أن هذا الرجل هو الذي قتل. ففي هذه الحالة يقسمون خمسين يمينًا أن هذا هو القاتل.

أو وجدنا رجلًا مقتولًا وواحد يجري أول ما رأى الناس، وقُبض عليه، فيغلب على الظن أنه هو القاتل. فهذا لوث. هذه أمارة يغلب على الظن أنه هو قاتله. فيحتكمون إلى القاضي كطريق من طرق القسامة فيقسمون خمسين يمينًا أنه هو قاتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت