الصفحة 227 من 277

لكن طبعًا بالنسبة لنا في العلم الحديث الآن والوسائل الحديثة ممكن لو واحد مات وغير مجروح، وغير مطعون، وتم تشريحه طبقًا للوسائل الحديثة من الطب الشرعي وغيره والتحليل ممكن نكتشف أنه مات مسمومًا، وممكن نكتشف أنه خُدّر، أو خُنق، فهنا لوث. فيجوز هنا في هذه الحالة رفع الدعوى على هذه القرية أو على هذا المكان أو على هذا الحي أننا وجدنا ابننا قتيلًا عندهم.

وابن قدامة يقول أيضًا: «اللوث: هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدّعى عليه كنحو ما بين الأنصار ويهود خيبر وما بين القبائل والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين أهل العدل وما بين الشرطة واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله» .

ويقول الإمام الشربيني في (الإقناع) : «لوث: وهو بإسكان الواو وبالمثلثة -يعني الثاء- مشتق من التلويث أي التلطيخ يقع به أي اللوث في النفس صدق المدّعي بأن يغل على الظن صدقه بقرينة» .

إذًا القسامة عند هؤلاء يُشترط فيها اللوث حتى تذهب إلى القاضي. يعني أنت مثلًا تعمل قاضيًا الآن، وجاءت جماعة وقالت وجدنا ابننا قتيلًا عندهم في قريتهم، ولا يوجد أي أمارة. هل بينكم وبينهم عداوة؟ يقولون: لا. هل بينكم وبينهم أي شيء؟ لا يوجد شيء. لا يوجد أي لوث، لا يوجد أي أمارة، لا يوجد صدق دعواهم حتى. ففي هذه الحالة القاضي لا يقبل مثل هذه الدعوى على رأي الجمهور.

وخاصة إذا وجدوه في خارج المحلّة، أما إذا كان قريبًا من محلّتهم أو في محلّتهم وكان مجروحًا أو مطعونًا أو غير ذلك ففي هذه الحالة هذا لوث حتى ولو لم توجد عداوة، حتى ولو كانوا أصدقاء. لكن كان مطعونًا في محلّتهم أو قريبًا من محلّتهم أو في شارعهم أو في حيّهم ووجدوه مطعونًا هذا في حد ذاته لا يحتاج إلى عداوة، يكفي هذا الجرح، أو يكفي هذا الطعن، أو القتل؛ ميت برصاص، بسكين، أو بأي شيء. فإذًا القتل تمّ في هذا الحي فأنتم تتحملون هذه القسامة. هنا يبدأ القاضي في استدعائهم حتى يقسم أولياء الدم ويعيّنوا شخصًا أو جماعة من هؤلاء ثم بعد ذلك يحكم بحكمه. سواء أخذ برأي الحكم بالقصاص والقود إذا عيّنوا شخصًا معيّنًا، أو يأخذ من باب الاحتياط بالدية فقط.

هناك صور للوث العلماء تكلّموا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت