هذه المعاني كلها من الاشتقاقات في اللغة العربية مقتبسة من القرآن الكريم في معانيها. إذًا كما قلنا لكم يأتي القضاء بمعنى الحكم، وبمعنى الأداء، وبمعنى الفراغ، وبمعنى الإعلام، وبمعنى الإحكام وكل هذه المعاني التي أوردناها.
هذا المعنى في اللغة العربية.
تعريف القضاء في الشرع:
وعندما نقول في الشرع يعني نقصد في الاصطلاح. ابن عابدين عرّفها وهو من أشهر التعريفات، وهو نقله عن الخصّاف في (أدب القاضي) وسار عليه ومن قبله في (المبسوط) لمحمد بن الحسن من أئمة الأحناف، والمسألة كلها تدور أن القضاء هو فصل المنازعات؛ يعني هذا القضاء هو: فصل الخصومات وقطع المنازعات.
طبعًا كل أئمة المذاهب لهم تعريفات تكاد تكون متقاربة، يعني متشابهة أو تختلف أحيانًا، لماذا؟ لأن الأصل في الموضوع بعضهم يقول لك من ولاية؛ لأن «الولاية» فيها إلزام، يعني يزيدون من ولاية فيها إلزام؛ لأنه لا يوجد قاضي لوحده هكذا واحد يقول أنا قاضي ويفتح دكانًا أمام بيته ويقول للناس في الشارع أنا قاضي! ومن الذي عيّنك أصلًا؟! لا بد من والي، ومن سلطان. من له السلطان في تولية هذا القاضي؟ سنتكلم في شروط هذا الموضوع كما ذكرها العلماء.
إذًا مسألة الفصل بين الخصومات هذا وفض المنازعات لا يحتاج أن تقول من سلطة أو من ولي؛ لأن الذي يحسم النزاع من؟ يعني عندما يقول ابن عابدين: فصل الخصومات وقطع المنازعات. يعني فصل الخصومات بين الناس وقطع المنازعات، من الذي سيحسم الخلاف بين الناس؟ طبعًا لا بد يكون واحد له سلطان، وله قوة. الناس تجتهد، الناس تختلف، وممكن يحدث فوضى، ولكن من الذي يحسم؟ عندما الناس تلجأ إلى القضاء فالقاضي يفصل، ويحسم النزاع بين الناس، هنا بماذا؟ بهذه السلطة المخوّلة له من هذا السلطان أو الولي الشرعي، أو كما سنقول لكم فيما بعد من شروط القاضي والشروط الصارمة التي اشترطوها، سنتكلّم معكم في مسألة مهمة وهي خلو -هذه الشروط غير متوافرة حتى في أيامنا هذه.
طبعًا تعريف علم القضاء من الناحية الشرعية هو موضوع كبير، وموضوع ذكره العلماء في كتبهم من ناحية القضاء الشرعي، التعريف الذي نختاره هو تعريف ابن عابدين؛ فهو أشهر وأقصر وأسهل. هناك تعريفات أخرى، أنا لا أريد أن أتعبكم في ذلك، ولكن أنا أختار هذا «فصل الخصومات وقطع المنازعات» .