خمسين يمينًا فيقسمون بالله أن فلانًا هذا ويعيّنونه قتل قتيلهم، أو أن الجماعة هذه هي التي قتلت قتيلهم هكذا. وبعض العلماء يقول تُرد الأيمان أيضًا إلى الآخرين المدّعى عليهم ويقولون: والله ما قتلناه ولا نعرف له قاتلًا.
من هم أولياء الدم؟ البعض يقول هم الورثة. لكن يعجبني كلام ابن حزم صراحة أنه وضّح أن أولياء الدم هم الورثة ومن بعدهم. لأن عبد الله بن سهل عندما قُتل كان أخوه عبد الرحمن أصغر القوم وكان هو الوريث، وكان أبناء عمومته: حوّيصة ومحيّصة هم الأكثر سنًا، ولم يكونا من الورثة. والرسول قال: كبّر، وليبدأ ابن العم. إذًا ممكن العصبة والورثة. وطبعًا هؤلاء الخمسون الذين سيقسمون من أولياء الدم ليس كلهم ورثة، أكيد من العصبة، ومن ذوي الأرحام. هو ابن حزم يوسّع هذا الأمر إلى كل أقارب هذا البطن، وكل هذا الشِعب وأهل القرية الذين لهم علاقة بالقاتل، هؤلاء هم الذين يقسمون، هم الورثة والعصبة وذوي الأرحام.
طيب ماذا سيحدث بعد القسامة؟
هناك اختلاف بين الفقهاء: رأي يقول القاضي يأمر بأخذ الشخص الذي عيّنوه وقالوا هو قاتل ابننا، فيُقاد به. يعني يُقتص به بأيمانهم. هذا رأي.
وهناك رأي آخر يقول يؤخذ منهم الدية فقط ولا يُقتص لأنها لا زالت شبهة. وهذا أيضًا إذا لم يعيّنوه وإذا رفضوا القسامة فإنهم أيضًا يستحقون الدية فقط.
ولا تجب القسامة بمجرّد أن يُعرف القاتل وشهد الشهود على جرمه وتقدّم أولياء القتيل بدعواهم إلى القاضي وقدّموا له بيّنتهم. وإنما تجب القسامة إذا لم يُعرف القاتل وكان هناك لوث في هذا القتل، أي شبهة يغلب على الظن الحكم بمقتضاها وأنها تثمر صدق الدعوى. فالقسامة إذًا لا تثبت بمجرّد دعوى أولياء القتيل أن فلانًا أو جماعة ارتكبوا جريمة القتل، بل لا بد مع ادّعائهم وجود اللوث، وجود الشبهة التي تسند وتدعّم وتقوّي دعواهم.
اللوث:
ما معنى اللوث؟ اللوث يعني أمارة أو علامة يغلب معها الظن بصدق المدّعي.
• تعريف اللوث في اللغة:
اللوث له معان كثيرة، حتى نحن نقول هذا الرجل فيه لوثة، دماغه فيها لوثة، ونقول تلوث البيئة، هذه اللَّوْثة واللُّوثَةُ لها معاني تكاد تكون أقرب إما إلى المترادفات وإما إلى المعاني المتضادة. معناها: القُوَّةُ، وعَصْبُ العِمامَةِ،