عن الفاعل الحقيقي لأنه لا يريد أن يتحمّل الضرر، فهو نوع من المشاركة الاجتماعية للأخذ على أيدي المجرمين وعلى أيدي هؤلاء القتلة. فلذلك يتحمّلون جميعًا حتى يحافظوا على الأمن والأمان في قريتهم أو في محلّتهم.
الرأي المختار:
الرأي الذي نميل إليه أن القسامة مشروعة، وأن القسامة مهمة جدًا ولو لم يُعمل بالقسامة لهلكت أنفس، واجترأ كثير من الناس عليها وتحايلوا على القتل دون أن تمسّهم عقوبة من الحاكم. يعني ممكن واحد غريب يزور قرية فيتآمروا عليه ويقتلوه أو يُقتل في ذلك المكان والناس لا تبحث ولا تهتم من القاتل وتضيع دماء معصومة هدرًا هكذا.
لذلك شُرعت القسامة حفظًا للأنفس، وصيانة لها من الهدر، وردعًا للمعتدين، فهي مانع رادع تمنع المجرم من ارتكاب جريمة القتل، فمهما حاول التستّر والتخّفي فإن وسائل الإثبات لا تتعسّر على أولياء المقتول، فيضع في حسبانه أنه لن يفلت من العقاب، وحتى لا تفتر الهمم في البحث عن القاتل.
وإذا كان في القصاص حياة للناس، فكذلك القسامة فإنها حياة للناس أيضًا كما قال ابن شهاب الزهري لعمر بن عبد العزيز: إن في القسامة حياة للناس.
وطبعًا الآن هناك وسائل حديثة لمعرفة الجاني، وسائل الاستعراف: الكلب البوليسي، البصمة الوراثية، الحمض النووي DNA، وعدسات التصوير والمراقبة، وكل هذه الوسائل يمكن يتم الاستعراف منها على الجاني أو على القاتل أو على الجريمة، هذه تساعد كثيرًا في تحديد الجاني.
لكن تظلّ القسامة ممكن يؤخذ بها في الأماكن التي لا يوجد فيها هذه الوسائل الحديثة أيضًا. يعني ممكن يؤخذ بها في أماكن مثل المدن والقرى والقبائل النائية والصحراوية والغابات والأطراف النائية وغيرها. أو حتى الوسائل الحديثة هذه ممكن تُعتبر نوعًا من اللوث والشبهة يعني مثل الكلب البوليسي، والشاهد الواحد، والكاميرات، ممكن نعتبرها من اللوث والشبهة، فيُلجأ إلى القسامة في هذه الحالة. وأنا سأبيّنها في قضية اللوث إن شاء الله.
كيفية القسامة:
يقسم خمسون من أولياء الدم. من الذي سيبدأ بالقسامة؟ بعضهم قال أولياء الدّم هم الذين يقسمون كما في حديث سهل بن أبي حثمة، وبعضهم قال يبدأ المدّعى عليهم أو تُرد اليمين إليهم. أيًا كان الأمر يقسم أولياء الدم