الصفحة 161 من 277

والإمام علي بن محمد الجرجاني يقول في كتابه (التعريفات) : «العدالة في اللغة الاستقامة وفي الشريعة عبارة عن الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا» . لاحظوا الشروط، ليس أي واحد شاهدًا، يكون الشاهد مسلمًا، وليس مسلمًا فقط: أن يكون عدلًا أيضًا؛ لأنه ممكن يكون مسلمًا فاسقًا، فاجرًا.

والعلماء يقولون تعريفات كثيرة جدًا في كتب الفقه، مثلًا في فقه المالكية يقول الإمام خليل في مختصره: «باب في أحكام الشهادة: العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا فسق» .

قال ابن الحاجب وهو إمام مالكي كبير أيضًا: «قول ابن الحاجب في الفقه العدالة المحافظة الدينية على اجتناب الكذب والكبائر وتوقي الصغائر وأداء الأمانة وحسن المعاملة ليس معها بدعة أو أكثرها» . وهذا كلام منقول طبعًا عن الحطاب في (مواهب الجليل) .

قال ابن محرز ونقله عنه شمس الدين الأسيوطي في (جواهر العقود) : «وقال ابن محرز في تبصرته: قال أبو بكر الأبهري في صفة من تقبل شهادته: هو المجتنب الكبائر المتوقّي لأكثر الصغائر إذا كان ذا مروءة وتمييز متيقظًا متوسط الحال بين البغض والمحبة» .

ويقول أيضًا شمس الدين الأسيوطي في (جواهر العقود) : «ولا تُقبل الشهادة إلا من عدل لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} فدلّ على أنه إذا جاء من ليس بفاسق لا يُتبيّن. ولقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فدلّ على أن شهادة من ليس بعدل لا تُقبل. والعدل في اللغة هو الذي استوت أحواله واعتدلت، يُقال فلان عديل فلان إذا كان مساويًا له» .

وأيضًا يقول شمس الدين الأسيوطي: «وأما العدل في الشرع فهو العدل في أحكامه ودينه ومروءته فالعدل في الأحكام أن يكون بالغًا عاقلًا حرًا، والعدل في الدين أن يكون مسلمًا مجتنبًا للكبائر غير مصرّ على الصغائر، والعدل في المروءة أن يجتنب الأمور الدنيّة التي تسقط المروءة وحاصله أنه لا تُقبل شهادة صاحب كبيرة ولا مصر على صغيرة لأن المتصف بذلك فاسق وإنما قلنا إنه فاسق لأن الفسق لغة الخروج لهذا يُقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها والفسق في الشرع الميل عن الطريقة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت