الصفحة 162 من 277

ويقول أيضًا: «وحد الكبيرة ارتكاب ما يوجب الحد، ذكره البغوي. وقيل: ما يلحق صاحبها وعيد شديد بنصّ كتاب أو سنة، قاله الرافعي. وقال الماوردي: الكبيرة ما أوجبت الحدّ أو توجّه بسببها إلى الفاعل وعيد، والصغيرة ما قلّ فيها الإثم» .

ويقول أيضًا الأسيوطي: «ومن شروط العدالة أن يكون العدل سليم السريرة مأمونًا عند الغضب محافظًا على مروءة مثله، فلا تُقبل شهادة القمّام وهو الذي يجمع القمامة أي الكناسة ويحملها، وكذا القيّم في الحمامات ومن يلعب بالحمام أي يطيرها لينظر تقلّبها في الجو، وكذا المغني سواء أتاهم أو أتوه، وكذا الرقّاص كالصوفية الذين يسعون إلى ولائم الظلمة والمكّاسين -الذين يأخذون الضرائب- ويظهرون التواجد عند رقصهم وتحريك رؤوسهم وتلويح لحاهم الخسيسة كصنع المجانين، وإذا قرئ القرآن لا ينصتون، وإذا تغنّى مزمار الشيطان صاح بعضهم ببعض» . يقول هؤلاء لا تُقبل شهادتهم لأنهم ليسوا بعدول. تخيل لو يُطبق هذا على أيامنا لن تجد أحدًا تُقبل شهادته في هذه الأيام بهذه الطريقة إلا من رحم ربي.

وكذلك يقول: «وكذا لا تُقبل شهادة من يأكل في الأسواق ومثله لا يعتاده بخلاف من يأكل قليلًا على باب دكّانه ممن عادتهم الغداء في الأسواق كالصبّاغين والسماسرة وغيرهم ممن هو في معناه -يعني هو يستثني أصحاب المهن الذين لديهم محلّات أو مصانع يأكلون في أماكنهم لأنهم في حاجة إلى ذلك فهؤلاء تُقبل شهادتهم-. وكذا لا تُقبل شهادة من يمد رجله عند الناس بغير مرض، ولا من يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق، ولا من يكشف من بدنه ما لا يُعتاد وإن لم يكن عورة، ولا من يكثر من الحكايات المضحكة أو يذكر أهله أو زوجته بالسخف، ومدار ذلك كله على حفظ المروءة؛ لأن حفظها من الحياء ووفور العقل وحد المروءة أن يصون نفسه عن الأدناس وما يشينها بين الناس، وقيل أن يسير سير أشكاله في زمانه ومكانه والتوبة فيما بين العبد وبين الله تعالى وهي تسقط الإثم» .

طبعًا هناك أشياء في زماننا تغيّرت، الآن هناك مطاعم وأسواق الناس تأكل فيها لا تستطيع أن تقول لا تُقبل شهادتهم في زماننا هذا، لكن في زمانهم كانت غير مقبولة إلا لأصحاب المهن. لكن الآن الأمور تغيّرت وما كان مكروهًا في العرف قديمًا صار الآن مقبولًا، وإلا فأنت في هذه الحالة لن تجد من تُقبل شهادته.

وقال النووي في (المجموع) : «العدل بمعنى المصدر ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت