والإمام السغدي في كتابه (فتاوى السغدي) يقول: «شهادة الذمي لا تجوز على المسلم. وتجوز شهادة الذمي على الذمي سواء كانت لمسلم أو لذمي» . وهذا الكتاب قيّم، ومن الكتب القيّمة أيضًا التي حقّقها الدكتور صلاح الدين الناهي.
وقال في شهادة الكافر أيضًا: «وشهادة أهل الكفر بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم في قول أبي حنيفة وصاحبيه وأبي عبد الله وفي قول ابن أبي ليلى والأوزاعي: تجوز في الملّة الواحدة ولا تجوز في الملّتين المختلفين، وفي قول مالك والشافعي لا تجوز شهادتهم» .
وجاء في (المدوّنة الكبرى) : «في شهادة الكافر للمسلم: قلت أرأيت الرجل إذا هلك في السفر وليس معه أحد من أهل الإسلام، أتجوز شهادة أهل الكفر الذين معه إن أوصى بوصية؟ قال: لم يكن مالك يجيز شهادة أحد من أهل الكفر لا في سفر، ولا في حضر، ولا أرى أن تجوز شهادتهم. قال ابن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: لا تجوز شهادة اليهودي، ولا النصراني فيما بين المسلمين حتى يسلموا» . هذا الكلام في المدوّنة عن الإمام مالك.
وقال الشوكاني في (السيل الجرار) : «قوله وكافر تصريحًا: أقول هذا مجمع عليه، كما نقله المحققون من أهل المذاهب المختلفة ولم يُنقل فيه خلاف، ومن زعم أن في المسألة خلافًا فقد أخطأ، والوجه في هذا ما صرّح به القرآن الكريم من اشتراط أن يكون الشهود عدولًا مرضيين، والكافر ليس بعدل ولا مرضي فهو مسلوب الأهلية ومظنّة للتهمة» .
رأيي المختار والذي أميل إليه أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة إلا في الوصيّة في السفر إذا لم يكن غيرهم. يعني ناس في صحبة في سفر ومات وكان معه كفار ولا يوجد مسلم وهذا أوصى وصيّة وهو يموت، وهذه الوصيّة لا يعلمها إلا هؤلاء وجاؤوا وشهدوا بأن هذا المتوفى المسلم أوصى بوصية في تركة معيّنة، أو في مال معيّن، هنا القاضي يقبل هذه الوصية طالما أنه لا يوجد مسلمون في هذا. والدليل على ذلك قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} . يعني من غير المسلمين.