وقال في (المحرر في الفقه) للجد عبد السلام ابن تيمية: «باب شروط من تُقبل شهادته: العقل، والحفظ، والعدالة، والإسلام» .
وجاء في (شرح القدير) من كتب الحنفية: قال في شروط الشهادة: «الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية» .
ترون التوافق بين معظم الفقهاء، ولكن أنا أختار لكم بعض المذاهب من باب التنوّع.
والإمام الماوردي يقول: «ولا تُقبل إلا شهادة من تكاملت فيه خمسة أوصاف: البلوغ، والعقل، والحرية، والإسلام، والعدالة» .
وقال الإمام الشيرازي الشافعي في شرح (المهذب) : «ولا تُقبل شهادة الكافر لما روى معاذ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تجوز شهادة أهل دين على أهل دين آخر إلا المسلمين؛ فإنهم عدولٌ على أنفسهم وعلى غيرهم) .
والغزالي وهو من أئمة الشافعية أيضًا في كتابه (الوسيط) يقول: «فيما يفيد أهلية الشهادة وقبولها من الأوصاف: وهي ستة ثلاثة منها لا يطول النظر فيها -يعني مسائل مفروغ منها- وهي: التكليف، والحرية، والإسلام؛ فلا تُقبل شهادة صبي، ولا مجنون، ولا تُقبل شهادة كافر؛ لا على كافر، ولا على مسلم» . يعني هو لا يقبلها في الحالتين، طبعًا إلا في حالة الوصية في السفر وهذه بنص القرآن.
وقال الحصيني تقي الدين أبو بكر في (كفاية الأخيار) -وهو من الأئمة الشافعية أيضًا-: «فصل في الشهادة: ولا تُقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمسة أوصاف: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والعدالة» .
وقال الإمام الكاساني الحنفي في كتابه (بدائع الصنائع) : «وأما البلوغ، والحرية، والإسلام، والعدالة» .
والإمام السرخسي في تفسيره لردّه شهادة الكافر، يفسّر لماذا لا يقبل الإسلام شهادة الكافر على المسلم، يقول في كتابه (المبسوط) : «غير أن خبره لا يُقبل في أمر الدين؛ لأنه متهم في ذلك؛ فإنه يعتقد السعي في هدمه ولهذا لا يُجعل من أهل الشهادة في حق المسلمين؛ لأنه يعتقد عداوة المسلمين، وينعدم فيما بينهم، فيكون بعضهم -يعني الكافر مع الكافر- أهلًا للشهادة في حق» .