الصفحة 157 من 277

الآن نصل إلى شروط الشهادة. لا تكاد تجد قانونًا وضعيًا ولا أي شريعة ولا أي ملّة في الدنيا تقارنها بالشروط الصارمة الموجودة في الشريعة الإسلامية التي وضعها العلماء صيانةً للدماء، وصيانةً لحقوق الناس، لا يوجد! قارن بين أي شروط ستجد أن الشريعة الإسلامية تفوّقت على جميعهم، بدون عاطفة، حتى بالحسّ العقلي.

الشرط الأول: الإسلام.

أول شرط اشترطوه: الإسلام. وهذا شيء بديهي.

وسنتكلّم في هذا الشرط عن شهادة المسلم، وشهادة الكافر، وهل تُقبل في كافة الدعاوى؟ ونتكلّم أيضًا عن عدالة الشهود وعن قبول شهادة الفاسق. ولكن نبدأ أولًا بكلام العلماء عن شروط الشهادة.

العلماء ذكروا لنا في كتبهم كالإمام البهوتي في (الروض المربع) : «في شروط الشهادة وشروط من تُقبل شهادته: الإسلام لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ؛ فلا تُقبل من كافر ولو على مثله إلا في سفر على وصيّة مسلم أو كافر فتُقبل من رجلين كتابيين عند عدم غيرهما» .

والإمام ابن مفلح وهو إمام كبير من أئمة الحنابلة وهو قاض أيضًا، وتوفي سنة 762 ه، في كتابه (الفروع) يقول: «باب شروط من تُقبل شهادته وما يمنع قبولها: المذهب -أي الحنبلي- أنها ستة: العقل، والحفظ، والعدالة، والإسلام، والنطق، والبلوغ» . هو يشترط «النطق» وأنا تكلمت أن الأخرس يؤخذ بشهادته وذكرنا التفصيل الذي فيها، وهو يقول في المذهب عندهم، وأنا سأتكلم عن شهادة الأخرس مرة أخرى فيما بعد إن شاء الله.

قال ابن قدامة في شروط الشهادة وهو حنبلي أيضًا: «الإسلام، فلا تُقبل شهادة كافر بحال لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وقال تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، والكافر ليس بعدل، ولا مرضي، ولا هو منّا إلا أن شهادة أهل الكتاب تُقبل في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم ويُستحلف مع شهادته .. لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} » .

وقال في (المبدع) لابن مفلح أيضًا: «ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر أو تاب الفاسق قُبلت شهادتهم بمجرّد» . يعني بمجرّد بلوغهم هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت