عباس وصحّحه الحاكم، وفي إسناده محمد بن سليمان بن مشمول -هذا هو السرّ في ضعفه- وهو ضعيف. وقال البيهقي: لَم يُرْوَ من وجهٍ يُعتمَد عليه -أي هذا الحديث-.
والإمام الصنعاني في (سبل السلام) قال: «أخرجه ابن عدي بإسناد ضعيف، وصحّحه الحاكم فأخطأ؛ لأن في إسناده محمد بن سليمان بن مشمول ضعّفه النسائي، وقال البيهقي: لَم يُرْوَ من وجهٍ يُعتمَد عليه. والحاكم قال إن هذا حديث صحيح الإسناد لكن الإمام الذهبي تعقّبه فقال: «واهٍ، فعمرو كما قال ابن عدي كان يسرق الحديث، وابن مشمول ضعّفه غير واحد» . يعني الإمام الذهبي لم يضعف ابن مشمول فقط ولكن ضعف غيره أيضًا.
إذًا (ترى الشمس قال نعم فقال على مثلها فاشهد أو دع) حديث من ناحية السند ضعيف، ولكن معنى الحديث سليم.
ومن مستند مشروعية الشهادة أيضًا: الإجماع.
فقد أجمع السلف والخلف على اعتبار الشهادة من الإثبات من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى وقتنا الحاضر.
والإمام الترمذي له كلام في معقول هذا؛ لأن الشهادة لا بد أن نحتاجها عقلًا، قال: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم؛ ولأن الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس؛ فوجب الرجوع إليها. قال شريح: القضاء جمرٌ فنحّه عنك بعودين؛ يعني الشاهدين، وإنما الخصمُ داءٌ، والشهود شفاءٌ؛ فأفرغ الشفاء على الداء» .
أقول: لقد شرع الله الشهادة وجعلها طريقًا من الطرق التي يحفظ الناس بها حقوقهم ويعتمد القضاء عليها في إصدار أحكامهم؛ فلقد شرع الله الشهادة رفقًا بالعباد، ودفعًا للحرج عنهم؛ إذ الحاجة ماسٌّة إليها في مختلف المجالات سواء في المسائل المدنية أو المسائل الجنائية لصيانة الحقوق وردّها إلى أصحابها.
هذه مسألة المستند الشرعي للشهادة.
? شروط الشهادة: