الشاهد أنه يقول: « (وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمَشَاهِدِ لِإِخْبَارِ الشَّاهِدِ عَمَّا يُشَاهِدُهُ يُقَالُ: شَهِدَ الشَّيْءَ إذَا رَآهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِمَحْضَرِ النَّاسِ مَشْهَدٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِيهِ مَا يَحْضُرُونَهُ وقَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] أَيْ عَلِمَهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالَهُ أَوْ إخْبَارِ مَنْ رَآهُ وَنَحْوَهُ» .
ومن أفضل الكلام في هذا الموضوع الإمام القرافي كتابه (الذخيرة) يقول: «شَهِدَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لَهُ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: شَهِدَ بِمَعْنَى عَلِم، َ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين} {وَالله على كل شَيْء شَهِيد} أَيْ عَلِيمٌ. وَبِمَعْنَى أَخْبَرَ، وَمِنْهُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْ أَخْبَرَ، وقَوْله تَعَالَى {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّك لرَسُول الله} وَ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ} إِنْ فُسِّرَ بِمَعْنَى أَخْبَرَ -لأن كلمة «شهد الله» هنا ممكن تُفسّر بمعنى علم، وممكن تُفسّر بمعنى أخبر-. وَشَهِدَ بِمَعْنَى حَضَرَ، وَمِنْهُ شَهِدْنَا صَلَاةَ الْعِيدِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَشُهُودُ الْقَضَاءِ تَجْتَمِعُ فِيهِمُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَيُخْبِرُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ». يعني هم يحضرون، ويعلمون، ويخبرون.
هذا تعريف الشهادة في اللغة.
وسنلاحظ أن هناك تقاربًا بين اللغة واصطلاح الفقهاء.
2 -في الاصطلاح:
الشهادة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن «إخبار بتصديق مشروطًا فيه مجلس القضاء ولفظه الشهادة» . هذا التعريف الذي ذكره القونوي. يعني هذه الشهادة لا تكون إلا أمام القضاء، فإذا كانت أمام الشرطة، أو أمام الناس العاديين كل هذا لا يُعتد به إلا أمام القاضي.
وقال في (الحدود والأحكام الفقهية) : «وفي الشريعة: هي إخبار صادق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء بحق للغير على آخر» .
وفي (مجلّة الأحكام) يقول: «الشهادة هي الإخبار بلفظ الشهادة. يعني يقول أشهد بإثبات حق أحد الذي هو في ذمة الآخر في حضور القاضي ومواجهة الخصمين» .
إذًا هذه هي تعريفات الفقهاء للشهادة، وأنا أستطيع أن ألخّص هذه التعريفات من الناحية الشرعية أقول: الشهادة هي «إخبار صادق ممن يقبل قوله في مجلس الحكم بلفظ الشهادة لإثبات حق للغير على الغير» . هذا الذي اخترته.