الصفحة 152 من 277

افترقت الشهادة عن الرواية في العدد: «يُشترط في الشهادة دون الرواية» . يعني لا بد عدد معين في الشهادة، وأما الرواية -أي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا يُشترط فيها العدد.

وأيضًا الرواية أوسع من الشهادة؛ الذكورة تُشترط في قضايا معيّنة مثل القصاص والحدود، أما في الرواية ممكن امرأة تروي رواية، أمة تروي رواية، عبد أو حر، لا يُشترط فيها مثل هذه الشروط الصارمة الموجودة في الشهادة.

أيضًا «تُقبل شهادة التائب من الكذب دون روايته» . لو واحد كذب في حديث واحد تُرد جميع أحاديثه السابقة بخلاف من يتبيّن شهادته للزور في مرة، لو واحد شهد مرة زورًا فلا تُنقض كل الأحكام التي شهد فيها من قبل.

والشهادة لا تكون إلا أمام القاضي، أما الرواية فتكون في أي وقت؛ في بيته، في الشارع، في المسجد، في أي مكان.

هذه الفروق نقلتها وأثبتها في كتابي (إثبات جريمة القتل العمد) ، وذكرت كلامًا للإمام الرملي أيضًا في فتاويه، وهو ذكر تقريبًا ملخصًا لهذه الفروق أيضًا.

نرجع إلى التعريف: في (مختار الصحاح) أيضًا يقول: « (الشَّهَادَةُ) خَبَرٌ قَاطِعٌ. تَقُولُ: شَهِدَ عَلَى كَذَا مِنْ بَابِ سَلِمَ وَرُبَّمَا قَالُوا: (شَهْدَ) الرَّجُلُ بِسُكُونِ الْهَاءِ تَخْفِيفًا. وَقَوْلُهُمْ: أَشْهَدُ بِكَذَا أَيْ أَحْلِفُ. وَ (الْمُشَاهَدَةُ) الْمُعَايَنَةُ» . وهكذا كل التعريفات تقريبًا متقاربة في هذا الموضوع.

وفي كتاب (طلبة الطلبة) لنجم الدين عمر النسفي: «قال في مجمل اللغة: الشهادة: الأخبار بما قد شوهد: أي مشاهدة عيان، أو مشاهدة إيقان» .

وقال البسطامي: «الشهادة في اللغة: هي الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان، وهي مأخوذة من المشاهدة بمعنى المعاينة، وإليه الإشارة النبوية عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيت الشمس فاشهد وإلا فدع) ، أو مأخوذ من الشهود بمعنى الحضور يُقال: شهدت مجلس فلان أي حضرت» . وللذكر فإن حديث (إذا رأيت الشمس فاشهد وإلا فدع) سأتكلم عنه إن شاء الله بعد ذلك؛ لأن هذا الحديث يحتجّون به كثيرًا في تعريفاتهم وهو حديث مشهور. هذا الحديث بعد التحقيق وجدت أنه حديث ضعيف ومع ذلك يستدلّون به، وسأتكلّم عن تخريجه إن شاء الله، ولكن نحن ننقل كلامهم كما ذكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت