الصفحة 150 من 277

وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا».

كلمة «حَمَالَةً» : الحمالة هي ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة. مثل أن تقع حرب بين فريقين تُسفك فيه الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمّل ديات القتلى ليصلح ذات البين. هذا الرجل كان غنيًا وتحمّل وهو لا دخل له في الموضوع فقط من أجل الصلح، ولكنه افتقر وصار فقيرًا بعد ذلك، فهنا حلّت له المسألة، ولكن يُشترط فيها كما في الحديث: «ورجل أصابته فاقة -يعني فقر، أو مصيبة، أو آفة، أو أي شيء في ماله- حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا -يعني من أصحاب العقول ووجهاء القوم- من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش» . يعني أن يساعدوه في أن يأخذ مالًا أو حتى تقوم حياته وأن يسد رمقه بسبب ما تعرّض له من هذا. ولكن يُشترط في ذلك ثلاثة شهود.

إذًا شهادة الثلاثة شهود في إثبات الإعسار. قالوا إن هذا ثابت عن الإمام أحمد، وقالوا هو ليس في إثبات الإعسار ولكن قالوا شهادة الثلاثة في حل المسألة لا في الإعسار. يعني في حال أن تسأل أن يعطوك مالًا، يعني أهل الخير يعطونك مالًا، أو تلجأ إلى القاضي يساعدك، ففي هذه الحالة لا بد أن تأتي بثلاثة شهود لإثبات حلّ المسألة، وأنك يجوز لك الطلب والسؤال.

ولذلك ابن القيم له تعليق يقول: «إذَا كَانَ فِي بَابِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَحِلِّ الْمَسْأَلَةِ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ، فَفِي بَابِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ الْمُسْقِطِ لِأَدَاءِ الدُّيُونِ، وَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ: أَوْلَى وَأَحْرَى لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِمَالِهِ، وَفِي بَابِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ: الْمَقْصُودُ أَلَّا يَأْخُذَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، فَهُنَاكَ اُعْتُبِرَتْ الْبَيِّنَةُ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَهُنَا لِئَلَّا يَأْخُذَ الْمُحَرَّمَ» .

-المرتبة الثالثة: شهادة الرجلين. هذه الشهادة تكفي في إثبات ما بقي في كل القضايا، كالنكاح والزواج والطلاق والقتل والقصاص والوصية والوكالة والبيوع وكل هذا يكون في شهادة الرجلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت