الصفحة 145 من 277

أما في مجلّة الأحكام العدلية يقولون بالنص هكذا: «إقرار الأخرس بإشارته المعهودة معتبر، ولكن إقرار الناطق بإشارته لا يُعتبر» .

شارح المجلّة يقول: «إقرار الأخرس المتعلّق بالمعاملات بإشارته المعهودة أو كتابته معتبر؛ فلذلك إذا أقرّ الأخرس ببيع أو إجارة أو هبة أو رهن أو نكاح أو طلاق أو إبراء أو قصاص على المعتمد فيه بإشارته المخصوصة فهو صحيح، ولو كان قادرًا على الكتابة. والإشارة المعهودة تكون بأعضائه كاليد والحاجب -وبقسمات وجهه وهكذا-. في هذه الصورة إذا كان القاضي واقفًا على معنى إشارة الأخرس فيها، وإلا يسأل من أخوان الأخرس أو أصدقائه الذين يعرفون ما هو المقصد من تلك الإشارة، وهؤلاء يوضّحون ويفسّرون بحضور القاضي مقصد الأخرس، ويجب أن يكون هؤلاء عدولًا، وممن يُقبل قولهم؛ لأنه لا يُعتمد كلام الفاسق (كما في ردّ المحتار) أما إقراره في الحدود ولو كان حدّ قذف فغير معتبر» .

هذا رأي الأحناف، أنهم يفرّقون بين الحدود وبين المعاملات مع حقوق العباد من طلاق وزواج وبيع وقصاص وقود وغيره كل هذا يعتبرونه حقوق عباد، أما الحدود كالزنا فلا يأخذون بإشارة الأخرس في إقراره ويعتبرونها باطلة.

أنا رأيي الشخصي أقول: أرى صواب رأي جمهور الفقهاء أن إشارة الأخرس المعلومة، وأن الإقرار بها صحيح. ومن باب أولى كتابته لأنه لو كتب وهو يحسن الكتابة فهي أقوى من الإشارة. لأننا إن لم نأخذ بمذهب الجمهور في هذا الشأن لتعطل إقامة العقوبات وحتى الحدود بالنسبة لهذه الطائفة من البشر من هؤلاء البكم أو الخرس، لعدم إمكان تحصيل إقرارهم بألسنتهم العاجزة عن الكلام. كما أن انتشار مدارس ومعاهد متخصصة الآن لتعليم الصمّ والبكم في وقتنا المعاصر، يؤدي إلى وثوق المحكمة - لو عندنا محكمة شرعية- واطمئنانها من إقرار المتهم الأخرس. عندهم الآن نشرة أخبار، ويقرؤون كتبًا، ويعملون حوارات، وحتى يتعاملون مع وسائل الإعلام كالتلفاز وغيرها، يعني يفهمون جيدًا. وذلك في حضور مترجم الأخرس هذا الذي ارتكب جريمة سواء جريمة حدّ كالزنا أو جريمة قتل أو أي حق من حقوق العباد مالي أو طلاق أو زواج وغيره، الأحناف لا يختلفون في هذا ولكن يختلفون في الحدود فقط.

القاضي يأتي بمترجم خبير من المعاهد العلمية المتخصصة الموثوق بأمانتها، ونرى أنه يكفي أن يستعين القاضي بمترجم واحد، سواء كان رجلًا أو امرأة، باعتبار أن ما ينقله المترجم ليس شهادة بالمعنى الفقهي -وهذا إن شاء الله سأتكلّم عنه في إثبات جريمة القتل في موضوع قضية شهادة الشهود، إن شاء الله في الدرس العاشر سأصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت