الصفحة 14 من 277

بما يجب عليه من الحقوق وذبّ عن الدين وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو في الولاية من قبله وجهته أكثر من الخوارج مع الإمام؛ فإذا قلنا إن ولاية من ولوه جائزة -يقصد الخوارج، يعني لو الخوارج خرجوا مع الإمام فهل ما يقومون به من تعيين قضاة وغيره هل أحكامهم تصير صحيحة بعد ذلك إذا تغلّبنا عليهم؟ قال نعم أحكامهم جائزة إذا وافقت الصواب.

يقول فمن باب أولى إذا قلنا إن ولاية من ولوه جائزة -أي الخوارج- وحكمه ماض فمن ليس في مقابلة إمام أولى وأحرى بجواز الولاية من قبل، وهذا ما ينطبق على زماننا أيضًا؛ ولذلك هو قال أيضًا في نفس البند: وإذا خلا الزمان من الإمام والمتغلّبين على سبيل الفرض والتقدير -طبعًا هو يفترض هذا، كان في زمنه في القرن الخامس الهجري يفترض أشياء تُعتبر أحلاما! والآن هي محققة-، لا يوجد إمام ولا متغلّب ولا أي شيء، هي بقع من الأرض فقط؛ فكلّ حكم يلزم العامة والإمام بين أظهرهم فهو لازم لهم مع عدمه.

طبعًا هذا الموضوع أنا سأفسّره في حينه إن شاء الله عندما أتكلّم عن حكم تعيين الإمام وفرضه، لكن أنا حاولت أن أشير فقط للمسألة لأن السمناني في (روضة القضاة) أشار لهذه المسألة «خلو الزمان» ، وهو ما نحن فيه الآن، وهذا هو سبب عقدي لهذه الدورة.

سبب عقدي لهذه الدورة لأن هناك أماكن مفتوحة تُفتح للمسلمين، والآن لا يوجد في العالم الإسلامي دولة تقيم الشرع بمعنى الشرع، وإلا فهي عبارة عن كيانات تزيّف، يعني حكومة آل سعود وغيرها هذه لا تحكم بالشرع بمعنى الشرع، هي تحكم في أجزاء ونتف معينة، ولكن نحن نريد نتكلم عن حكم الشرع الخالص والقضاء الشرعي؛ فإذًا هل يحقّ للناس أن يعيّنوا قاضيًا؟ هذا هو الذي سنتناوله عندما نتكلّم في تعريف القضاء وما هو القضاء وحكم القضاء، لكن أنا فقط أحب أن أشير حتى لا أنسى.

هناك كذلك كتاب (روضة الحكّام وزينة الأحكام) هذا الكتاب للإمام الروياني وهو إمام شافعي، كان قاضيًا، متوفى سنة 505 ه. وهذا الكتاب كان تحقيقه عبارة عن رسالة لنيل الدكتوراه في الفقه المقارن من جامعة «أم القرى» وكانت من إعداد محمد بن أحمد بن حاسر السهلي. وهذا الكتاب جيّد في بابه، يسير على طريقة العلماء في ذلك العصر لأنه توفي سنة 505 ه يعني في بداية القرن السادس الهجري وهو يسير على نفس المنوال، لكن الكتاب طريقته سهلة وبسيطة في نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت