وهناك كتاب من المراجع المهمة: (دليل الحكّام في الوصول إلى دار السلام في آداب القاضي والقضاء) هذا كتاب صغير الحجم، يُعتبر كتيبًا، كأنه ملخص لمن يريد أن يراجع سريعًا، للإمام العلامة مرعي بن يوسف الكرم المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 1320 ه. وهذا الكتاب مطبوع صغير الحجم طبعته دار البشائر الإسلامية في 2010 حديثًا.
هناك كتاب (درر الحكّام شرح مجلة الأحكام) هذه المجلّة مطبوعة في حوالي أربعة مجلدات، هذه تُعنى للقاضي الذي يريد أن يتعلّم في فنّ الدعوى المدنية، فهي خاصة في الدعاوى المدنية وليست للشق الجنائي، ولكنها عبارة عن تحفة علمية اعتنى بها العلماء في الدولة العثمانية. وكانت الدولة العثمانية كلّفت مجموعةً من العلماء بإشراف وزير العدلية في ذلك الوقت وهو أحمد جودت باشا، فجمعوها في مثل هذه المواد، المادة رقم كذا والمادة رقم كذا، للتسهيل على القضاة؛ لأن الناس في آخر الدولة العثمانية بعض القضاة ما كانوا متبحّرين بالمعنى فأرادوا أن يسهّلوا حتى لا تختلط الأمور؛ لأنهم عندما يقلّبون في كتب الفروع فربما يخطئ القاضي؛ فاضطروا يضعوا هذه القواعد الإرشادية أو المواد، وفعلًا هذه بدون مبالغة من أفضل ما أنجزته الدولة العثمانية. وبصراحة هذه المواد مع شرحها -شرحها علي حيدر باشا، وهو كان وزيرًا للعدلية أيضًا، وكان رئيس محكمة التمييز في الدولة العثمانية، شرح هذه المجلّة والمواد التي فيها، وفيها أشياء لا غنى لأي قاضي-.
أنا أذكر ونحن كنا في دراسة الدبلوم في الشريعة كان عندي البحث في خيار الرؤية، وكنت محتارًا في خيار الرؤية والبيع بالوفاء وأنواع البيوع فاخترت خيار الرؤية، وكانت هذه المجلّة في مكتبة الجامعة ككتاب، واستفدنا منه كثيرًا، وكنت أستفيد منه في المذكّرات والأشياء التي كنا نكتبها في الأشياء الشرعية وخاصة فيما يتعلّق بالقانون المدني والمسائل الخاصة بالبيوع والتي لها علاقة بالشريعة وأحكام البيع، مثل أحكام بيع المريض، أحكام بيع الوفاة، الإجارة وصحة الإجارة، والأحكام هذه، حتى لا يظن أحد أن القاضي متعلّق بالجنائي فقط!
فهذه مجلة الأحكام التي هي (درر الحكّام شرح مجلّة الأحكام) تأليف علي حيدر القاضي الشرعي ورئيس محكمة التمييز، هذه لا بد لأي قاضي في أي مكان أو أي شاب يتعلّم علم القضاء الشرعي لا بد أن يحصل على هذه المجلّة، والمجلّة بشرحها طبعًا، المجلة من غير الشرح ستتعبك كثيرًا، لكن الشرح في غاية الروعة، وهذه تحفة من تحف الدولة العثمانية وعلماء الدولة العثمانية في ذلك الوقت، لكنها خاصة بالشق المدني.