هناك (الأحكام السلطانية) للقاضي أبي يعلى الفرّاء المتوفى سنة 458 ه وهو إمام من أئمة الحنابلة، في كتابه الأحكام السلطانية تعرّض لقسم القضاء والقاضي وشروط القاضي وتكلّم في هذه المسائل. وأيضًا (الأحكام السلطانية) للماوردي، وسنتكلّم عنه أيضًا؛ لأن الماوردي له حكاية أخرى؛ لأن له كتاب الحاوي الكبير سنعلّق عليه إن شاء الله أيضًا. الإمام الماوردي هذا إمام عظيم وكبير من أئمة الشافعية وهو اسمه الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، توفي سنة 450 ه. يعني كان معاصرًا للقاضي أبي يعلى الفرّاء. وله كتاب الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي.
وكتاب الحاوي في الأساس هو شرح لمختصر الإمام المزني، وهو من أعمدة المذهب الشافعي، وهذا المزني مثل أبو يوسف عند الأحناف مثلًا؛ فالإمام المزني له مختصر هو شرحه في أكثر من ثمانية وعشرين مجلدًا، في المجلّد السادس والعشرين مجلّد لوحده هكذا اسمه كتاب أدب القاضي، هذا الكتاب الدكتور محمد زحيلي وغيره طبعوه بمفرده، ولكن هو أصله في كتاب الحاوي. فهذا الكتاب أدب القاضي هو أيضًا يُعتبر عمدة من أعمدة القضاء الشرعي.
ولذلك تجد كثيرًا من الفقهاء والقضاة فيما بعد يستندون كثيرًا لأقوال الماوردي في أدب القاضي وفي شروط القضاء والدعوى والشهادات وكل ما تتخيلونه موجود؛ يعني هذا الكتاب لا غنى لأي طالب علم في القضاء الشرعي بصفة خاصة أو لأي قاضٍ يحكم بين الناس، فلا يمكن أن يستغنى عن هذا الكتاب العظيم الموجود -كما قلنا- في الجزء السادس والعشرين من كتاب (الحاوي الكبير) .
وهناك كتاب آخر لعالم من علماء القرن الخامس الهجري وهو الإمام السمنانيّ، وهو علامة كبير من العلماء الكبار، له كتاب اسمه (روضة القضاة وطريق النجاة) للعلامة أبي القاسم علي بن محمد بن أحمد الرحّبي السمنانيّ، وهو متوفى سنة 499 ه. وهذا الكتاب حقّقه الدكتور صلاح الدين الناهي قديمًا في العراق، والكتاب مطبوع الآن في أربع مجلّدات، وكتاب هام جدًا مثل بقية الكتب السابقة، وطبعوه في أربع مجلّدات مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1984 م، 1404 ه.
والذي لفت نظري حتى أنه تكلّم في قضية هامة هي في حالة خلو الزمان من الإمام، يعني مثل الجويني لما تكلّم في خلو الزمان من الإمام، هو أيضًا أشار إلى هذا الموضوع، عندما قال: ينبغي علينا أن نذكر خلو الزمان من الإمام المفترض الطاعة إذا لم يكن إمام للمسلمين ثابت الإمام فمن تغلّب على الأرض وملكها ودعا لنفسه وقام