هذا الكتاب دراسة عملية لأقضية الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد جمع هذا الرجلُ أقضيةَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كأنموذج للقاضي الذي يريد أن يعرف قضايا الرسول، فأنت بدلًا من أن تتعب وتدخل في كل كتب السنة وكل كتب الأحاديث، جاء هذا الرجل فجمّع أقضية الرسول وصنّفها على الأبواب، على طريقة الأبواب الفقهية، وصنّفها بطريقة جيّدة رائعة -وكيف لقاض ألا يعرف أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم-! لهذا جمعها الإمام ابن الطّلاع.
وهناك طبعة أخرى لـ (أقضية الرسول) حقّقها محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، هذه طبعة حديثة سنة 1997، وهذه طبعة أنا أعتقد مسلوخة من طبعة الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي. طبعة الأعظمي أفضل وأقوى، ولكن هذه طبعة موجودة أيضًا في السوق.
وهذا الكتاب (أقضية الرسول) لابن الطّلاع في غاية الحسن ولا بد أن يُطّلع عليه.
وهناك أيضًا كتاب (أخبار القضاة) لوكيع، وهو محمد بن خلف بن حيّان المتوفى سنة 306 ه، هذا الكتاب في مجلّد ضخم. وهو يتكلم عن القضاة في عصره هو، يعني يتكلم عن القضاة في العصور الخيرية الأولى، يعني يتكلم عن القاضي شريح، وشريك بن عبد الله، ويتكلّم عن مثل هؤلاء القضاة، وهو ليس كتاب تراجم كما الناس تظن تراجم فقط، بل حتى يمكن أن تستفيد منه من بعض الأقضية والفتاوى الخاصة لهؤلاء القضاة، يعني القاضي شريح، وشريك بن عبد الله، وابن شبرمة، هؤلاء القضاة قديمًا كانوا مجتهدين مطلقًا، يعني هم رؤوس مذاهب لوحدهم. ثانيًا أن هؤلاء القضاة كانوا يجمعون بين القضاء والفتيا؛ ولذلك القاضي شريح أي واحد يسأله يقول مثلًا أنا في موضع القضاء الآن وليست هذه فتوى، فيخرج من القضاء ويفتيه، ثم يرجع إلى القضاء مرة أخرى.
لأن الفتوى غير ملزمة، أما القضاء ملزم، وله شروط. وسنتناول هذا الموضوع في مسألة الفرق بين القاضي والمفتي أو القضاء والإفتاء.
فهذا كتاب (أخبار القضاة) كتاب جيّد ومطبوع طباعة حديثة الآن في عالم الكتب طبعة مضغوطة أيضًا سنة 2001 م، و 1422 ه. وهناك طبعات قديمة، ولكن على أية حال هذه هي الطبعة الموجودة الآن، وأي كتاب من كتب التراجم يستفيد من هذه المسائل.