الممكن أن نبدأ في شرح كتاب (الطرق الحكمية) ؛ لأن فيه من الفوائد والعبقرية والملكة الفقهية القضائية عند ابن القيم الشيء الكثير، رغم أن ابن القيم لم يشتغل في القضاء أصلًا، لكن ما من قاضٍ إلا ويستفيد من كلام ابن القيم سواء في كتابه (إعلام الموقعين) ، وفيه شرح حديث خطاب سيدنا عمر بن الخطاب إلى موسى الأشعري، وشرح طرق الإثبات وتوسّع وجادل وأفاد وأجاد في كتابه .. يعني هذه كتب مكمّلة مع بعضها البعض، لكن كتاب (تبصرة الحكام) يعتبر من الكتب العظيمة الجليلة أيضًا في هذا الباب، وإن شاء الله سنرجع إليه كثيرًا.
ومعه أيضًا كتاب آخر وهو كتاب (أدب القضاء) ، أو (المنظومات في الأقضية والحكومات) ، وهو للقاضي ابن أبي الدم الحموي؛ هو مشهور بهذا، القاضي شهاب الدين بن أبي الدم الحموي، المتوفى سنة 642 ه.
والكتاب مطبوع في مجلد واحد، وحقّقه الدكتور محمد الزحيلي، وهذا الكتاب يُعتبر أيضًا من الكتب المهمة جدًا كمرجع للقاضي، وهناك نسخة أخرى حقّقها الشيخ محمد عبد القادر عطا، وهي أشهر من غيرها، لكن فيها بعض الأخطاء والأشياء، ولكن على أية حال هي موجودة مقروءة مفهومة، ولكن كنا نتمنى أن تُحقق أفضل من هذا، وهي طبعة قديمة إلى حد ما.
ولكن هذا الكتاب (أدب القضاء) لابن أبي الدم الحموي من عمدة الكتب، التي لا غنى لأي واحد يعمل في القضاء أو يشتغل في علم القضاء أن يستغني عن هذا الكتاب العظيم.
وهناك كتاب عملي مهم جدًا يستعين به القاضي وهو كتاب (أقضية الرسول) -صلى الله عليه وسلم- لابن الطّلاع المالكي المتوفى سنة 497 ه، وعندما دخلت دولة المرابطين كان هو في آخر الدويلات والطوائف هذه. وسبب تسميته بابن الطّلاع؛ قيل أنه كان يطلع النخل فسموه ابن الطلاع، وبعضهم يقول ربما هو ابن الطلاع يعني يطلع الدهان. ابن الطلاع العلامة المحدث القوّال بالحق، كان شديدًا على أهل البدع، وكان شديدًا في الحق، وكان عمدة من عمد القرّاء والمفتين والمحدّثين، يعني حاجة موسوعة لوحده هذا الإمام، وهو أبو عبد الله محمد بن فرج المالكي المعروف باسم ابن الطّلاع توفي سنة 497 ه.
وهناك طبعتان للكتاب: يوجد كتاب مجموع في مجلّد ضخم كبير وهو للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي حقّقه فيه، وهذه الطبعة تُعتبر أجود من حيث التحقيق. وهناك طبعة أخرى أحدث منها وهي سنة 1982 وكانت دار الكتاب اللبناني هي التي طبعتها في ذلك الوقت.