الصفحة 115 من 277

إذًا الخلاف بين بعض الفقهاء في سنّ البلوغ فقط. إذا واحد وصل لخمسة عشر عامًا يفترضون فيه البلوغ حتى وإذا لم يحتلم، حتى وإذا لم تحض، لأن بعد خمسة عشر عامًا يعتبرونه وصل إلى سنّ البلوغ.

ولذلك عند البعض يقول: مبدأ سن البلوغ في الرجل اثنتا عشرة سنة، وفي المرأة تسع سنوات، ومنتهاه في كليهما خمس عشرة سنة. وإذا أكمل اثنتي عشرة سنة ولم يبلغ يُقال له «المراهق» ، وإذا أكملت المرأة تسعًا ولم تبلغ -يعني لم تحض- يُقال لها «المراهقة» إلى أن يبلغا «. يبلغا بأن ترى دم الحيض، أو جسمها يتغيّر، وأيضًا الذكر يحصل له الاحتلام. أو إذا لم يريا شيئًا فبعد خمسة عشر عامًا يكونا بالغًا.

هذا من ناحية البلوغ، أما من ناحية العقل:

العقل مناط التكليف؛ فزوال العقل إما أن يكون بعذر ومن ثمّ فلا خلاف في عدم صحة إقراراه كما هو ثابت في منطوق الأحاديث السابقة، وإما أن يكون بغير عذر ففيه تفصيل. -يعني واحد زال عقله بعذر أنه شرب خمرة وهو يظن أنها ماء فذهب عقله، أو أخذ دواءً واكتشف أنه يسكر فذهب عقله، فهذا عذر شرعي، أو نام أو أغمي عليه، وأقرّ وتكلّم بأشياء أو كتب أو فعل أشياء كل هذا لا يؤاخذ به؛ لأن العقل مناطق التكليف.

إقرار السكران:

إذا كان زوال العقل بغير عذر، يعني كأنه متعمّد، فإقرار السكران هذه مسألة شهيرة عند العلماء:

ينبغي أن نفرّق بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا ما كان السكر بمباح كالدواء أو الخمر ممن يجهل تحريمها أو جاهلًا كونها خمرًا أو أُكره على الشرب أو ما أشبه ذلك؛ في هذه الحالة فإن إقرار السكران لا يُعتدّ به ولا تُبنى عليه الأحكام وهذا بإجماع الفقهاء.

الحالة الثانية: إذا ما كان السكر بطريق محرم. هنا اختلف الفقهاء في هذه المسألة: يوجد رأيان:

• رأي يرى عدم قبول إقرار السكران، حتى ولو بمحرّم. يعني سكر بشيء محرّم وهو يعلم ذلك.

• أما الرأي الثاني فإنه يضم اتجاهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت