-الأول يرى مؤاخذة السكران بإقراره، يستوي في ذلك الإقرار بحقوق الله الخالصة أو بحقوق الآدميين. يعني حقوق الله الخالصة من الحدود وغيرها أو بحقوق الآدميين هذا يؤخذ به.
-والرأي الثاني يقول نفرّق: ويُقصر قبول إقرار السكران على حقوق الآدميين. يعني في القصاص والقتل، واحد أقرّ أنه قتل، قالوا يؤخذ به حتى ولو كان تعمّد أن يسكر، يعني واحد تعمّد وشرب الخمر واعترف بالجريمة أنه قتل فلانًا؛ فعند هذا الرأي يرون أنه يؤخذ به. أما إذا اعترف في مسألة من الحدود مثل شرب خمر أو غيره أو اعترف بأي شيء أنه فعله من قبل، أو الحقوق الخالصة لله -سبحانه وتعالى-، قالوا إن هذا يُتسامح فيه، أما حقوق الآدميين فلا يُتساهل ولا يُتسامح فيها ويؤخذ به.
الرأي الأول الذي يقول عدم قبول إقرار السكران على الإطلاق سواء كان السكر بمباح أو بمحرّم، وسواء كان عمدًا أم بدون قصد، هذا الرأي يتزعّمه الحافظ العلامة ابن حزم الظاهري، وحجّته في ذلك قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} . يقول ابن حزم: فشهد الله تعالى وهو أصدق شاهد، أن السكران لا يدري ما يقول؛ وإذ لم يدر ما يقول فلا شيء عليه. ولم يختلف أحد من الأمة في أن امرءًا لو نطق بلفظ لا يدري معناه وكان معناه كفرًا أو قذفًا أو طلاقًا فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك؛ فإن السكران لا يدري ما يقول، فلا يجوز أن يؤاخذ بشيء مما يقول، قذفًا كان أو غير قذف». واحد قذف أو شتم أو فعل أي شيء وهو سكران لا يؤاخذ به، هذا رأي ابن حزم. لا يفرّق بين أن يكون حقًا لله خالصًا أو حد قذف أو بمباح وغير مباح، هو يعتبر كل هذا لا يؤخذ به أمام القاضي.
والإمام أحمد له رواية في هذا بعدم صحة إقرار السكران، وكل من زال عقله بمعصية. فلا يصح إقراره.
والرأي الآخر الذي يرى مؤاخذة السكران بإقراره هذا الرأي يرى أنه في مسألة حقوق الله الخالصة وحقوق الآدميين، وحقوق الآدميين هي التي يرى أنه إذا اعترف أنه قتل أحدًا أو أخذ مالًا من أحد أو سرق أو فعل شيئًا يسلب حقوق الناس في هذه الحالة يؤاخذ به. وهذا رأي الإمام الشافعي.
قال النووي في المجموع: «فإن أقرّ السكران في حال سكره فهل يصح؟ فيه وجهان «أحدهما» : أنه لا يصح؛ لأنه زائل العقل؛ فلم يصح إقراره كالمغمى عليه. «والثاني» يصح وهو الصحيح؛ لأن الشافعي قال: «لو شرب خمرًا أو نبيذًا فسكر فأقرّ في حال سكره لزمه به» . أما في حالة الإكراه على شرب الخمر: «وإن أُكره على شرب