شروط الإقرار:
هذا الإقرار الذي تكلّمنا عنه وأن حجّته قاصرة على المقرّ فقط، وأنه مشروع شرعًا أن يأخذ به القاضي، وهذا ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدون وأصحابه والتابعون إلى يومنا هذا، فهل أي إقرار هكذا؟ أي واحد يقرّ على نفسه؟ لا بد من شروط.
ونحاول أن نلخّص هذه الشروط في الآتي:
الشرط الأول: أن يكون المقرّ مكلفًا.
إن لفظ التكليف يتضمّن شرطين: البلوغ والعقل. -عندما تسمع كلمة تكليف لا بد يكون فيه بلوغ وعقل-. فلكي تكتمل الأهلية الإجرائية لمن يقرّ بارتكاب جرم معيّن في الشريعة الإسلامية، يجب أن يكون متمتعًا بالإدراك أو التمييز وقت إدلائه بهذا الإقرار، ولا يتمتع بهذه الأهلية كل من الصغير، والمجنون، والنائم، والمغمى عليه، وكذلك السكران وفقًا لرأي بعض الفقهاء؛ ولذا فإن الإقرارات التي تصدر منهم لا يُعتد بها. -واحد صبي صغير ليس بالغًا، واحد نائم يقرّ وهو نائم، واحد مغمى عليه، سكران عند بعض الفقهاء الذين لا يرون إقرار السكران وسنتكلّم في موضوع السكران هذا بالتفصيل فيما بعد، إذًا لا يُعتد به.
ما هو مستند هؤلاء من الناحية الشرعية؟
المستند عندهم في حديث مشهور وهو حديث رُفع القلم عن ثلاثة. نص هذا الحديث بصيغ مختلفة، وهذا الحديث بجموع طرقه صحيح.
هذا الحديث رواه أبو داود في سننه عن عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر) .
وبصيغة أخرى: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) .
وبصيغة ثالثة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ) .